الأخبار

ابراهيم قبيلات : وجوه تُفسد عليك يومك… دون أن تقول كلمة واحدة

ابراهيم قبيلات : وجوه تُفسد عليك يومك… دون أن تقول كلمة واحدة
أخبارنا :  

إبراهيم قبيلات ..
ثمة بشر لا يحتاجون إلى ارتكاب خطأ، ولا حتى إلى رفع صوتهم، ولا حتى إلى الدخول في نقاش معك كي يُفسدوا عليك يومك بالكامل.
يكفي أن تراهم مصادفة في الصباح، في مصعد، أو ردهة، أو في آخر ممر طويل، حتى تشعر أن مزاجك تعثر كسيارة قديمة سقطت دون إنذار في حفرة سحيقة، وأن شيئا غامضا بدأ ينهش أعصابك وقلبك بلا سبب واضح.
أنا أتحدث عن تلك "الهالة" الثقيلة التي يحملها بعض البشر معهم أينما ذهبوا، كأنهم مندوبون رسميون للكآبة والبؤس في هذا العالم.
نعم، الحياة مليئة بأشخاص يحملون الغمام و"الغراب" فوق رؤوسهم، كأنهم مصنع متنقل لإنتاج الإحباط أو مشاريع كوارث وأزمات دائمة في أحسن حالاتهم.
هؤلاء لا يدخلون المكان… بل يهبطون عليه. كصاروخ سقط دون "رحمة" في طريقك. ماذا ستفعل؟
لا شيء سوى انك تبقى أسيراً لشعور غامض يقول لك : الكهرباء انقطعت في روحك .
المشكلة ليست في أنهم حزينون، فالحزن إنساني ونبيل أحيانا. المشكلة أنهم يمتلكون قدرة خارقة على تحويل أبسط الأشياء إلى جنازة كبيرة.
هم كائنات تتغذى على التنهيدة، وتتكاثر في بيئات "ملغومة"، وتمتلك قدرة مذهلة على قتل "الفرح" أو "التفاؤل" البشري خلال أقل من ثلاث دقائق.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن للحياة سخرية خاصة؛ فبقدر ما يرهقنا هؤلاء، فإنهم يمنحوننا أيضا قدرة أعلى على تقدير الناس الحقيقيين، أولئك الذين يدخلون المكان فتشعر أن الهواء صار أنظف قليلا.
ربما ليست المشكلة في الوجوه نفسها، بل في الأرواح التي تسكنها، فالوجه الذي يحمل "رحمة"، حتى لو كان متعبا، حتما سيبعث بنا شيئا من الطمأنينة.

مواضيع قد تهمك