أنس جويعد : "الرأي" تجذر في الأصالة وتحليق في فضاء الرقمية
بينما يطوي تموز أوراقه ليفسح المجال لذكرى غالية، يقف صرح "الرأي" الإعلامي اليوم شامخاً، ليس فقط كذاكرة وطنية مدونة بالحبر والورق، بل كقوة إعلامية متجددة تعرف كيف تطوع التكنولوجيا لخدمة الحقيقة. في الثاني من حزيران، ومع إطفاء الشمعة الخامسة والخمسين، لا تحتفل "الرأي" بما مضى فحسب، بل تعلن بجرأة الواثق اقتحامها الكامل لعالم الرقمنة، لتبقى كما كانت دائماً، نبض الشارع وصوت الوطن.
إن إطلاق المنصات الرقمية الشاملة (الرأي ميديا، الرأي الرياضية، حاتم كيدز، وإذاعة أثير الرأي) ليس مجرد تحديث تقني أو مسايرة لموضة عابرة، بل هو قرار استراتيجي للانتقال بالرسالة الصحفية من "القالب الواحد" إلى "الفضاء المفتوح". هو اعتراف صريح بأن القارئ الذي كان ينتظر صحيفته عند الفجر، هو ذاته اليوم الذي يبحث عن المعلومة عبر شاشة هاتفه، ومن حقه أن يجد "الرأي" حاضرة هناك بذات الرصانة والمصداقية.
من خلال "الرأي ميديا"، تكسر المؤسسة حواجز النص الجامد لتخاطب العين بجمالية الصورة وعمق الفيديو، بينما تأتي "الرأي الرياضية" لتروي شغف الشباب بمحتوى حيوي يواكب نبض الملاعب لحظة بلحظة. ولأن "الرأي" مؤسسة تبني للأجيال، جاءت منصة "حاتم كيدز" لتعيد صياغة وعي الطفل الأردني بأسلوب رقمي يجمع بين المعرفة والترفيه، في حين يطل "أثير الرأي" ليكون الصوت الذي يرافقنا في حلنا وترحالنا، محولاً الخبر إلى حوار مسموع يلامس الوجدان.
خمسة وخمسون عاماً، لم تزد "الرأي" إلا شباباً. فالمؤسسات العريقة هي التي تدرك أن البقاء للأكثر قدرة على التكيف مع روح العصر. واليوم، وهي توائم بين إرثها التاريخي وبين آفاق "الرقمنة" الرحبة، تثبت "الرأي" أنها لا تواكب الزمن فحسب، بل تسبقه بخطوات، لتبقى شمس الحقيقة التي لا تغيب عن سماء الأردن.