الاب رفعت بدر : يا وردة... رمز الطفولة حين يُعتنى بها
قدمت إيميليا جبر، الطفلة الأردنية ذات التسع سنوات، أداءً لافتًا في حلقة هذا الموسم من "Voice Kids"، عندما اختارت أن تغني أغنية التراث الروسي الشهيرة "Kalinka" بعد أن طُبِّقت إلى العربية بمساعدة والدتها الروسية ومعلمتها الأردنية. منذ لحظة ظهورها على المسرح، لفتت الأنظار بحضور طفولي واثق وصوت يفوق توقعات كثيرين بالنسبة لعمرها.
تميز أداؤها بتوازن بين الحيوية الإيقاعية للمقطوعات الشعبية والدفء الانفعالي الذي تطلبته المقاطع المترجمة إلى العربية. تحكمها بالتنفس، وضبطها للنغمات، وقدرتها على إيصال المشاعر في المقاطع الهادئة والصاخبة على حد سواء، جعلت من عرضها تجربة موسيقية متكاملة أثرت في الجمهور ولجنة التحكيم.
أغنية "Kalinka" نفسها تحمل تاريخًا ثقافيًا واضحًا؛ حيث تُعد رقصة كالينكا رمزًا للرقص الشعبي الروسي، واسمها مشتق من أغنية بسيطة لكنها شديدة الشعبية، كتبها الملحن وعالم الفولكلور إيفان لارينجوف عام 1860، وكلمة "كالينكا" تعني "حبة توت ثلجية". تشتهر المقطوعة بتصاعد إيقاعها وسرعتها مع كل مقطع جديد، ما يتطلب قدرة فنية على التنقل بين المقاطع السريعة والمقاطع التعبيرية البطيئة مع الحفاظ على الاتساق الصوتي والإيقاعي. إحضار هذه الأغنية إلى العربية أضاف بُعدًا ثقافيًا وموسيقيًا للأداء، إذ نجحت إيميليا في نقل روح العمل الشعبي مع إعادة صياغة كلمات ومشاعر تقارب ذوق الجمهور العربي.
ظهر والد إيميليا في فضائيات عربية، معبرًا عن فخره وتشجيعه لابنته، ولعبت والدتها ومعلمتها دورًا محوريًا في هذا التحويل الموسيقي واللغوي، وكذلك في الحركات التي بات أطفال العالم يقلدونها؛ فقد ساعدتهما الخبرة في ضبط الترجمة بحيث تحترم بنية اللحن وتتماشى مع النبرة العربية، كما عملا على نطق الإيقاع والحفاظ على تتابع التصاعد الديناميكي للأغنية. هذا التعاون أسهم في تقديم أداء يحترم الأصل الروسي ويجعله مفهومًا ومؤثرًا لدى المتلقي العربي، ما منح العرض طابعًا شخصيًا يعكس هوية إيميليا المزدوجة.
تراوحت ردود الفعل بين إعجاب فوري وإشادات فنية محمّلة بالنصائح؛ إذ أشادت لجنة التحكيم بجرأتها على اختيار مادة غير تقليدية للأطفال وبقدرتها على التحكم الصوتي، مع توجيهات للاستمرار في تنويع الرصيد الغنائي والتدريب على تقنيات متعددة. أما الجمهور، فقد شارك الفيديو على منصات التواصل مع تعليقات تبرز نضج صوتها والحدة التعبيرية التي حملتها الأغنية.
ولا تنفصل تجربة إيميليا عن السياق الأوسع للمواهب الصغيرة في البرنامج؛ فقد شهدت الحلقات إبداعات لزملاء مثل الطفلة الأردنية سلمى حدادين، ما يبرز ثراء المشهد وتنافسًا فنيًا يرفع من مستوى المشاركات. كما يبرز دور الأردن في تنظيم مثل هذه المنتديات الجامعة للأصوات العربية، وقد عُلم أن التصوير قد تم في استوديوهات أردنية. ويبقى التحدي الأساس في حماية توازن الأطفال بين التدريب والطفولة والتعليم، ويبدو أن أسرة إيميليا تعمل على ذلك عبر دعم مدروس وتوجيه تربوي. إذا استمرت في التطور تحت إشراف مهني متوازن، فقد تفتح لها هذه اللحظة في "Voice Kids" أبواب تعاون وفرص تتيح لها مزج التراثين العربي والروسي وترك بصمة فنية مميزة.
فالأطفال يستحقون منا العناية بمواهبهم، وعدم السماح لأي جهة أو أي شخص بالإساءة إلى كرامتهم وبراءتهم، كما يحدث في العديد من أقطار العالم.