علي ابو حبلة : «الدستور» في عيدها الستين: منبر عربي راسخ وحاضن لقضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين.
في
الذكرى الستين لانطلاقة جريدة الدستور الأردنية، تقف هذه المؤسسة
الإعلامية العريقة شاهدًا حيًا على مسيرة ممتدة من المهنية والالتزام
الوطني والقومي، حيث لم تكن يومًا مجرد صحيفة، بل منبرًا عربيًا راسخًا
وحاضنًا لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لقد
أولت «الدستور» اهتمامًا خاصًا وممنهجًا بالشأن الفلسطيني، فواكبت مختلف
التطورات والأحداث على الأرض، وحرصت على تخصيص مساحات دائمة لتغطية قضايا
فلسطين، إدراكًا منها لمركزية هذه القضية في الوجدان العربي. ولم يكن هذا
الاهتمام عابرًا، بل جاء ضمن رؤية تحريرية تعكس التزامًا قوميًّا ومسؤولية
إعلامية، جعلت منها مصدرًا موثوقًا للباحثين عن الحقيقة، ومنبرًا يعبر عن
نبض الشعب الفلسطيني وتطلعاته.
وفي
هذا السياق، يطيب لنا أن نهنئ أسرة «الدستور» وقرّاءها الكرام، إذ إن
استمرار هذه الصحيفة واحتفالها بستة عقود من العطاء المتميز إنما هو انعكاس
مباشر لثقة جمهورها، وتأكيد على قدرتها في الحفاظ على مصداقيتها ومكانتها
في المشهد الإعلامي العربي.
لقد
حظيت «الدستور» باهتمام واسع من القراء والمتابعين الفلسطينيين، لما تقدمه
من مواد تحليلية رصينة ومعالجات موضوعية تعالج القضايا السياسية
والاقتصادية والاجتماعية التي تهم الشعب الفلسطيني، وتسهم في دعم قضيته على
المستويين الإعلامي والمعرفي. كما تميز نهجها بطابع خاص يجمع بين النفس
الوطني الأردني والانتماء العربي والإسلامي، وهو ما منحها هوية واضحة
ومكانة رفيعة بين الصحف العربية.
ورغم
التحولات المتسارعة التي شهدها قطاع الإعلام، حافظت «الدستور» على مستوى
مهني متقدم، واستطاعت التكيف مع متغيرات المرحلة دون التفريط بثوابتها أو
معاييرها المهنية. فكانت دائمًا نموذجًا للتوازن بين الأصالة والتجديد،
وبين الالتزام الوطني والانفتاح على مختلف القضايا.
ولا
يمكن إغفال الدور الريادي الذي لعبته الصحيفة كمدرسة في الفكر السياسي
والثقافي والاقتصادي والاجتماعي، حيث أسهمت على مدى عقود في بناء وعي معرفي
واسع، واحتضنت نخبة من الكفاءات الصحفية والفكرية التي شكلت رافدًا مهمًا
للسوق الإعلامي العربي والدولي. وقد مكّنها ذلك من ترسيخ حضورها في مختلف
المنابر الإعلامية، وتعزيز مكانتها كمؤسسة إعلامية مؤثرة.
إن
«الدستور» اليوم، وهي تدخل عقدها السادس، تواصل مسيرتها بثقة وثبات،
مستندة إلى إرث مهني عريق، ورؤية إعلامية ناضجة، ورسالة واضحة تؤكد أن
الصحافة المسؤولة قادرة على الصمود والتأثير، مهما تعاظمت التحديات.
وكل عام و«الدستور» منبرًا للحقيقة، وصوتًا للعقل، ومرآةً لضمير الأمة.