مؤشرات على التلاشي التدريجي لـثقافة العيب
عمان - ليث أشرف المجالي
مع تزايد أعداد الخريجين الجامعيين سنويا، وسط التحديات الاقتصادية الراهنة، يبرز تساؤل جوهري يواجه الشباب الأردني: هل تكسر الحاجة المادية «برواز» الشهادة الجامعية؟.
في هذا الإطار، رصدت «الدستور» آراء المواطنين حول مدى تقبلهم للعمل في مهن بعيدة عن تخصصاتهم الأكاديمية، كالعمل في المصانع، والإنشاءات، والخدمات العامة.
أجمع عدد كبير من المواطنين الذين التقتهم «الدستور» على أن العمل، مهما كان نوعه، هو صون للكرامة وتجسيد للمسؤولية.
أحد المشاركين لخص المشهد بقوله: «المهم ألا يبقى الرجل حبيس البيت؛ سواء كان العمل في مصنع أو في أي قطاع آخر، فالشغل ليس عيباً، والرزق بيد الله، وعلى الإنسان السعي مهما كانت الظروف».
هذا التوجه لم يقتصر على غير المختصين، بل امتد ليشمل أصحاب الشهادات العلمية؛ حيث أكد شاب يحمل شهادة في «الهندسة المدنية» عدم ممانعته العمل في مهن ميدانية بسيطة، معتبراً أن «العمل شرف ورزق حلال، والشهادة لا تمنع صاحبها من ممارسة مهن بدنية إذا استدعت الحاجة».
من زاوية أخرى، رأى بعض الشباب أن العمل خارج نطاق التخصص هو «رحلة استكشافية» للمهارات الكامنة. وأشاروا إلى أن التخصص الجامعي قد لا يكون المرآة الحقيقية لميول الشخص، وأن الخبرة الميدانية بعد التخرج قد تفتح آفاقاً لمهارات لم يكتشفها الطالب خلف مقاعد الدراسة، مما يجعل العمل في قطاعات مختلفة فرصة لتطوير الذات وليس مجرد سد حاجة مالية.
ولم يغب الجانب الإنساني والاجتماعي عن حديث المواطنين؛ إذ أوضح البعض أن «الحالة الاجتماعية» والالتزامات العائلية هي المحرك الأساسي لقبول أي وظيفة.
وتحدث مشاركون عن تجارب لطلاب جامعيين يضطرون للعمل سائقي أجرة «تكسي» أو عمالاً في شركات ومصانع لتأمين مصاريف دراستهم أو إعالة أسرهم، مؤكدين أن الظروف الضاغطة هي التي ترسم مسار الفرد المهني أحياناً بعيداً عن أحلامه الأكاديمية.
وفي مقابل هذا الانفتاح المهني، برز صوت يدعو إلى ضرورة «الإتقان» والتركيز على التخصص، حيث يرى البعض أن العمل في صلب التخصص هو الطريق الأمثل للنجاح المالي والمهني، فكلما زاد إتقان الشخص لتخصصه الذي درسه، زادت فرصته في تحقيق دخل أكبر والوصول إلى مستويات مهنية متقدمة، بدلاً من التشتت في مهن لا تبني مساراً تراكمياً.
وربطت آراء قبول الوظيفة بـ «القدرة على الإبداع»؛ فالمعيار لدى البعض ليس نوع العمل بل القدرة على العطاء فيه وتناسب وقته مع الالتزامات العائلية، مع التأكيد على قاعدة عامة هي: «أن تعمل في أي شيء أفضل من ألا تجد لنفسك مكاناً في سوق الإنتاج».