عوني الداوود : «مؤتمرالاستثمارالأردني - الأوروبي»..الأهمية والتوقيت
لقاءات متواصلة ومكثّفة خارج الأردن وداخلها تحضيرًا لاستضافة «مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي»، الذي سيعقد في الأردن نيسان المقبل تحت الرعاية الملكية السامية، وبمشاركة السيدة أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية.. فهناك وفود وزارية قامت بزيارات لعواصم أوروبية منها (بروكسل وهولندا وباريس)، تحضيرًا لهذا المؤتمر الهام، بالإضافة إلى لقاءات في الأردن مع جهات أوروبية معنية بالمشاركة في هذا المؤتمر منها (وفد الغرفة التجارية العربية الإيطالية المشتركة يوم أمس).
هذا المؤتمر، يعوّل عليه الأردن كثيرًا في هذا التوقيت بالذات، وذلك لعدة أسباب منها:
1 - بدايةً، لا بدّ من الإشارة إلى أن المؤتمر هو أحد مخرجات قمة الأردن والاتحاد الأوروبي التي عقدها جلالة الملك عبدالله الثاني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في الثامن من الشهر الماضي (كانون الثاني 2026).
2 - يشكّل مؤتمر»الاستثمار الأردني - الأوروبي 2026»، منصةً استراتيجيةً رفيعةَ المستوى، تهدف إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار في مركز إقليمي واعد وسريع النمو.
3 - الأردن يعوّل كثيرًا على هذا المؤتمر الذي يمثّل نقطة الانطلاق العملية للشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، بحيث يتم تفعيل حزمة تمويلية بقيمة 3 مليارات يورو، وترجمة الرؤى المشتركة إلى فرص استثمارية ذات عوائد اقتصادية.
4 - يوفّر المؤتمر وصولًا مباشرًا لمستثمرين أوروبيين إلى مشاريع استراتيجية مدعومة بضمانات وتمويلات من الاتحاد الأوروبي ضمن إطار مبادرة «البوابة العالمية»(EU Global Gateway).
5 - من المتوقع أن يركز المؤتمر على تغطية قطاعات استراتيجية تشمل: الطاقة الخضراء، والمياه، والبنية التحتية الرقمية، والمعادن الحيوية، بما يعزّز مكانة الأردن كبوابة استثمارية آمنة بين أوروبا والشرق الأوسط.
6 - الزيارات الوزارية خلال الأيام القليلة الماضية لعدد من العواصم الأوروبية شكّلت فرصةً لشرح الفرص الاستثمارية المتوفرة لدى الأردن والتي تمثل فرصةً لجلب استثمارات أوروبية يعوّل في كثير منها على القطاع الخاص.. وفي مقدمة المزايا التي يتمتع بها الأردن: الموقع الاستراتيجي للمملكة كعامل أساسي وكبوابة للوصول إلى أسواق عالمية، خصوصًا وأن الأردن يتمتع باتفاقيات تجارية واسعة تغطي 140 دولة، إلى جانب 49 اتفاقية ثنائية لحماية وتشجيع الاستثمار و39 اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي.
7 - توقيت المؤتمر مهم جدًا، خصوصًا والمنطقة تشهد تحديات وضغوطات بسبب حالة التوتر الجيوسياسي في الإقليم، ومع ذلك يصرّ الأردن على المضي قدمًا برؤى الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، ليبقى الأردن منيعًا حصينًا في مواجهة التحديات، انطلاقًا من أن «اقتصادًا قويًا يعني أردنًا قويًا» وحتى يبقى الأردن صمام أمن وأمان في الإقليم.
8 - الأردن يدخل عام 2026 بشعارات متعددة تتقدمها عناوين: عام التنفيذ للمشاريع الكبرى وفي مقدمتها «الناقل الوطني للمياه»، ومشاريع سكك الحديد، والطاقة والطاقة المتجددة، و»مدينة عمرة الجديدة».. وغيرها من المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل كبير.. وسيشكّل المؤتمر بالتأكيد فرصةً لتوجيه تمويل أوروبي للاستثمار في تلك المشاريع الكبرى، كما سيشكّل المؤتمر فرصةً لشرح فرص الاستثمار للقطاع الخاص للمساهمة في تلك المشاريع، وسيشكّل أيضًا فرصةً لاستكشاف الفرص الواعدة التي توفرها بيئة الاستثمار الأردنية.
*باختصار:
نشير هنا إلى أن الحزمة التمويلية التي أعلنها الاتحاد الأوروبي لمساعدة الأردن، والمقدرة بحجم 3 مليارات يورو للأعوام 2025 - 2027، تتضمن منحًا بقيمة 640 مليون يورو، واستثمارات بحجم 1.4 مليار يورو، ومخصصات لدعم الاقتصاد الكلي تقدر بنحو 1 مليار يورو.. وهذا يعني أن المؤتمر سيكون فرصةً للدخول بتفاصيل المشاريع الاستثمارية المتاحة والمخصص لها نحو 1.4 مليار يورو.. ومثل هذه الاستثمارات بحجمها ونوعيتها قادرة على إحداث فرق إيجابي كبير سينعكس على معدلات النمو وخلق مزيد من فرص العمل.. وهاتان هما ركيزتا «رؤية التحديث الاقتصادي».