الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : إن أكثر الناس لا يعلمون

م. هاشم نايل المجالي : إن أكثر الناس لا يعلمون
أخبارنا :  

العبودية لله هي غاية الوجود الانساني، واسم جامع شامل لكل ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة، والعبودية من ابرز المفاهيم الاسلامية التي سعى البعض الى تحريف معناها واختزاله، فهناك من يعتقد ان العبودية صلاة وصيام وزكاة وحج، والشعائر التعبدية المعروفة فقط، لكن مفهوم العبودية هو اعم واشمل واوسع، فالله خلق الخلق لعبادته كما دل على ذلك القرآن الكريم: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون).

ومن اجل هذه الغاية سخر الله للانسان ما على الارض وما في السماء ليقوم بمهمة العبودية، فهل كان ذلك من اجل صيام النهار او الصلاة او اداء الحج فقط؟ العبادة معنى شامل لكل حركة وسكنة يؤديها الانسان في مرضاة ربه، وكما عرفها شيخ الاسلام ابن تيمية: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة).

فان دل ذلك على شيء فانه يدل على ان المفهوم الشامل للعبادة يشمل بشاشة الوجه، والاصلاح بين الناس، واتقان العمل، والنظافة (النظافة من الايمان)، والحفاظ على البيئة، واسعاد الاخرين ومساعدتهم، والاخذ باسباب الحضارة والتقدم والرقي، حتى الرفق مع الحيوانات، واعمار الارض، ومحبة الخير للناس، وكراهية الشر لهم، فكل ما يدخل في معنى العبادة لانه قول او فعل يحبه الله ويرضاه.

ومن هنا ندرك الكثير من المفاهيم للعبودية، حتى الزرع والتشجير تعتبر عبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا فياكل منه طير او انسان او بهيمة الا كان له به صدقة)، ان هذا المفهوم الشامل ادركه المسلمون منذ زمن طويل، ولقد برعوا في علوم الكيمياء والطب والفلك والرياضيات والصناعات المختلفة وغيرها من مفردات الحضارة، حيث يتقربون الى ربهم بتعجيل اسباب القوة والازدهار.

لقد ادى اختزال مفهوم العبادة واختصار كثير من مفرداتها الى حالة التقوقع لدى الكثيرين، فاختصروا الكثير من مفردات العبودية، واختصروا العبودية على الصلاة والزكاة والصيام والحج على اعتبار انها تمثل كل العبادة وفق مفهومه القاصر، وعلى الجانب الاخر لا يخالط الناس بخلق وتعامل حسن، ولا يقدم العون والمساعدة للمحتاج، غير مدرك ان التعامل والاخلاق الحسنة من اعظم العبادات التي يتعبد بها الانسان الى ربه تعالى.

ان العبادة بمعناها الشامل تخرج بالانسان من محرابه الى هذا الفضاء الرحب، لتجعله عنصرا فاعلا منتجا في مجتمعه ووطنه، وتعيد صياغة سلوكياته، وتنظم علاقاته مع الناس، هذا هو الشمول في معنى العبادة، تقرب الى الله بشكل اشمل واوسع كما هو المفهوم الحقيقي للعبودية، ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

مواضيع قد تهمك