ابراهيم عبد المجيد القيسي : تأهب رمضاني
أعوذ بالله من الشياطين؛ كلها، وأعوذ به من الغضب، حيث تعتم الدنيا في العيون، ويختفي الدماغ، ويصبح المرء متأهبا لفعل كل ما لا يمكنه فعله حين يكون متزنا... أمس ظهرا، دخلت في حالة استباقية، نافرة، كأنها هاربة من حالات رمضانية تداهم العباد، ورأيت مسبقا اي قبل رمضان الكريم، تلك العتمة، وكدت أتنازل عن دماغي، لكنني تعوذت بالله من كل شيطان رجيم.. وربنا ستر.
الكلام الذي يقال عن «غضب الصائمين» وسهولة استفزازهم، كثير، والمواقف متكررة، وكثير من المواقف بل قل الحوادث المؤسفة الأكثر تدميرا، تحدث في شهر رمضان، علما أن الحكمة المطلوبة من الصيام هي الصبر، وكف الأذى، فوق التعاطف مع المساكين، والمساكين هنا ليسوا فقط مساكين الحال المادي او فقراء المال فقط، بل متواضعو الشكيمة والرصانة والصبر والحكمة، هم أيضا مساكين، لذلك كان قول «اللهم إني صائم» في مكانه، حين تتعثر بهؤلاء، وهذا فقط، وليس غيره، المطلوب من الناس العاديين، وأعني بذلك الناس الذين هم ليسوا بتجار ولا مقدمي خدمات من أي نوع.
أما التجار وغيرهم، فهم في حالة تأهب قصوى لاستقبال شهر رمضان المبارك، فالسلع في الأسواق، تم تنظيمها، وكأنها منصات إطلاق صواريخ، تنتظر ظهور صائم، لتقصفه في جيوبه، او حتى في حكمته وصبره، ونسبة عالية من التجار والكسبة «الموسميين»، ينتظرون الشهر الكبير، من أجل مكسب استثنائي، ويتمنون لو كان مكسبا كبيرا.
أسعار اللحوم؛ بمختلف أنواعها تعبر عن حالة التأهب القصوى التي أتحدث عنها، فقد ازدادت عن سعرها حتى الأسبوع الماضي بنسبة تتراوح بين (20 الى 30)%، وستنشغل الجهات المختصة ومواقع التواصل و»التناحر» الاجتماعي، فوق انشغال وسائل الإعلام، برقابات، يمكن تصنيفها أيضا بأنها تقع في حالة التأهب المذكورة آنفا، فهم كلهم يشحذون «القرائح» ويجهزون الكاميرات والميكروفونات، قبل الأصابع (وليس الأقلام)، للهجوم بشراسة على الحكومة وعلى وزارة الصناعة والتجارة وعلى وزارة الزراعة، وعلى المؤسسة العامة للغذاء والدواء، والمواصفات والمقاييس... يريدون احتفالا موسميا معهودا، تتلقى فيه هذه الجهات الحظ الأوفر من النقد والتهجم والإشاعة ..
جعله الله شهر خير وبركة ورحمة ومغفرة على الناس، وخابت الشياطين ومساعي الساعين لمكاسب غير شريفة ولا نظيفة.
متى صلاة العيد يا ترى؟