الأخبار

رمزي الغزوي : الحصان الناري الصيني

رمزي الغزوي : الحصان الناري الصيني
أخبارنا :  

هذا عامٌ مميّز في حياة الصينيين، إذ تبدأ اليوم احتفالاتهم برأس السنة الجديدة بعيد الربيع، ولفترة تمتدُّ 15 يوما، وتُختتم بما يسمّى عيد الفوانيس، كناية عن القناديل الكروية الشهيرة الموقدة لبهجة المناسبة.

الصينيون يستخدمون تقويماً قمرياً يتكرّر كلّ 12 عاماً. فحسب أسطورة شعبية شائعة؛ فأن دزّينة من الحيوانات المُخلصة هرعت إلى سرير «بوذا» ساعة علمها بموته، ولتكريمها عمدوا إلى تسمية السنوات بأسمائها، تبعاً لترتيب الوصول.

البقرة كادت أن تكون الأولى، لكنّ الفأر الانتهازي الممتطي ما بين قرنيها بالخفاء قفز ليسبقها؛ فحلّت ثانية، ثم جاء النمر، فالأرنب، فالتنين، فالثعبان، فالحصان الذي يحمل اسم هذا العام، فالخروف، فالقرد، فالدجاجة، فالكلب، وأخيراً برز الخنزير البري يشمشمُ وجه الأرض متلكئاً.

يجسد الحصان في المخيال الصيني القوة والنشاط والمرونة، ويرمز إلى التقدم المطرد والازدهار الدائم. وهذا ما تحدث حوله الرئيس «شي جين بينغ» قبل أيام، وكيف صمد الاقتصاد الصيني أمام الضغط وتحقق النمو المستدام.

يوافق الاحتفال بعام الحصان الذكرى 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وإطلاق الخطة الخمسية الـ15. وهذا ما يجعلنا الأن نطرح السؤال الواخز: كيف جمع الصينيون بين سلطة حزب متشدّد، ونجاح رأسمالي مذهل عابر للحدود؟

ثمة مقاربات ستقول إن مفتاح هذه الأحجية السياسية التاريخية هو فهم الطبخة السحرية التي جمعت الشيوعية بنقيضتها الرأسمالية، وقدمتها بنكهة مزاجها الحكمة أو الشخصية الصينية. أو هي الخلطة التي آخت أو زاوجت بين تشدّد وشيوعية مؤسّس الحزب، ورئيس جمهورية الصين الشعبية الأول «ماو تسي تونغ»، وليبرالية وانفتاح الرئيس، الذي تلاه «دينغ كسياو بنغ»، وطموحات وآفاق الرئيس الحالي.

قد يكون أن تلك الخلطة العجائبية ترجمة عملية لفكرة أن الاشتراكية لا تُعني بالضرورة الفقر والعوز والحرمان كما شهدنا في بقاع كثيرة من عالمنا. بل لربما تعني أن الحزب تمتع وخصوصاً في العقود الأربعة الماضية بقدرات فريدة في الاستجابة والتغيير، وإنّه واكب تطوّرات العصر، وفهم وهضم تلوناتها واستشرافاتها، دون أن يغفل عن ضخ دماء جديدة تثري فكره وآيديولوجيته السياسة.

البعض يرى أن الحزب ألغى ما سواه من الأحزاب، وطمس كل ما سوى أفكار تعارض أفكاره، وترك 1.4 مليار صيني يعيشون حكما مركزيا صارما. ربما تحق لهم تلك الرؤية شرط ألا يتناسوا أن مقابل ذلك يتحرّر كل يوم مئات الآلاف من العوَز ويُنقلون إلى الطبقة الوسطى، وأن بعضهم قفز فعلاً إلى الغنى والثروات الخيالية. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك