الأخبار

أ. د. عبد الرزاق الدليمي : الأردن قوة فاعلة ناعمة في العصر الرقمي

أ. د. عبد الرزاق الدليمي : الأردن قوة فاعلة ناعمة في العصر الرقمي
أخبارنا :  

يشهد العالم في العصر الرقمي تحولات كبرى في طبيعة العلاقات الدولية وأدوات التأثير السياسي والثقافي والإعلامي حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها هي المحدد الأساسي لمكانة الدول ونفوذها، بل برزت القوة الناعمة بوصفها إحدى أهم أدوات التأثير وصناعة الصورة الذهنية وتوجيه الرأي العام العالمي. وفي هذا السياق يبرز الإعلام الدولي الأردني كأداة استراتيجية فاعلة في تعزيز الحضور الأردني إقليمياً ودولياً مستفيداً من التحولات الرقمية والتطورات التكنولوجية المتسارعة.

 

لقد استطاع الأردن رغم محدودية موارده الجغرافية والاقتصادية أن يبني نموذجاً إعلامياً يتمتع بدرجة عالية من الاعتدال والاتزان السياسي الأمر الذي منح الإعلام الأردني مصداقية نسبية في تناول القضايا العربية والإقليمية والدولية. هذه المصداقية تحولت مع الزمن إلى عنصر مهم من عناصر القوة الناعمة الأردنية خاصة في ظل تصاعد أهمية الإعلام في العصر الرقمي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي ودورها في تشكيل الرأي العام العالمي.

اصبح الإعلام الدولي الأردني يؤدي دوراً مهماً في تسويق صورة الأردن بوصفه دولة استقرار واعتدال سياسي في منطقة تعاني من الأزمات والصراعات. كما يساهم في تعزيز الدبلوماسية الأردنية عبر نقل المواقف الرسمية الأردنية تجاه القضايا الإقليمية والدولية والدفاع عن المصالح الوطنية الأردنية ضمن خطاب إعلامي يتسم بالعقلانية والتوازن وهو ما أكسب الأردن قيادةً وشعباً احتراماً كبيراً في العديد من المحافل الدولية.

وفي عصر الاتصال الرقمي أصبحت أدوات الإعلام أكثر تأثيراً وانتشاراً من أي وقت مضى، حيث تجاوزت الحدود الجغرافية التقليدية وأصبحت قادرة على الوصول إلى ملايين المتابعين خلال لحظات. وهنا برزت أهمية الإعلام الأردني في عصر الاتصال الرقمي الذي استفاد من التطور التكنولوجي في توسيع حضوره عبر المنصات الإلكترونية والفضائيات والمواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي. وقد ساهم هذا الحضور في نقل وجهة النظر والمواقف الأردنية إلى جمهور دولي واسع خاصة في القضايا المتعلقة بفلسطين والقدس واللاجئين ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما أن الإعلام الأردني الدولي يؤدي دوراً مهماً في تعزيز الحوار الثقافي والحضاري من خلال تقديم صورة متوازنة وموضوعية ومعتدلة عن الثقافة العربية والإسلامية ومواجهة خطابات التطرف والكراهية التي انتشرت في بعض وسائل الإعلام العالمية بعد أحداث العنف والإرهاب التي شهدها العالم خلال العقود الماضية. وهذا الدور الثقافي والحضاري والانساني يمثل أحد أبرز أبعاد القوة الناعمة الأردنية في العلاقات الدولية المعاصرة.

كما أسهم الإعلام الأردني في دعم المكانة الدبلوماسية للأردن سيما في ظل الحضور السياسي الفاعل للمملكة في ملفات إقليمية حساسة حيث أصبح الإعلام شريكاً أساسياً في إدارة الصورة الدولية للدولة وتعزيز قدرتها على التأثير السياسي والمعنوي. فالإعلام الحديث لم يعد مجرد ناقل للأخبار بل تحول إلى أداة استراتيجية لإدارة الأزمات ومواجهتها وصناعة الرأي العام والتأثير في اتجاهات السياسة الدولية.

ومع ذلك يواجه الإعلام الأردني تحديات كبيرة في العصر الرقمي أبرزها المنافسة الشديدة مع المنصات الإعلامية العالمية وانتشار الأخبار المضللة والحروب السيبرانية إضافة إلى تحديات التمويل والتطور التقني المتسارع. الأمر الذي يتطلب تطوير البنية التكنولوجية الرقمية للإعلام الأردني وتعزيز الاستثمار في الإعلام الحديث وإعداد كوادر إعلامية قادرة على التعامل مع التحولات الرقمية المتواصلة.

إن مستقبل الإعلام الدولي الأردني مرهون بقدرته على التكيف مع متطلبات العصر الرقمي وتطوير أدواته المهنية والتكنولوجية وتعزيز حضوره العالمي بوصفه قوة ناعمة قادرة على خدمة المصالح الوطنية الأردنية وتعزيز مكانة الأردن في النظام الدولي المعاصر. ــ الراي

مواضيع قد تهمك