الأخبار

مالك العثامنة : "تواصل".. ماذا تغيّر؟

مالك العثامنة : تواصل.. ماذا تغيّر؟
أخبارنا :  

لا يمكن اعتبار "منتدى "تواصل"" مجرد فعالية عابرة في روزنامة الدولة الأردنية، كما لا يجوز أيضا التعامل معه كوصفة جاهزة لحل تعقيدات السياسة والاقتصاد والمجتمع، وعلينا الإدراك أن قيمته الأساسية تكمن في محاولته– الجادة والناعمة- فتح مساحة منظمة بين الدولة والمجتمع، وبين الخبراء والشباب، وبين الأسئلة الكبرى واللغة اليومية التي يفهمها الناس، وهذه قيمة لا ينبغي التقليل منها في بلد يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى ترميم الجسور بين القرار العام والرأي العام.


في نسخته الأخيرة، ""تواصل" 2026: رؤى لفرص الغد"، التي انطلقت السبت في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، وتحت رعاية ولي العهد، فقد بدا واضحا أن الفكرة تتجه إلى ما هو أوسع من نقاش قطاعي ضيق، فالذكاء الاصطناعي، والعمل الحر، والإعلام الرقمي، والعمران، والرياضة، والحوارات الشبابية، ليست عناوين متفرقة بقدر ما هي إشارات إلى عالم يتغير بسرعة، وإلى أردن يبحث عن موقعه داخل هذا التغير، لا خارجه ولا على هامشه.
لكن قوة الفكرة لا تعفيها من السؤال، بل تجعل السؤال ضروريا أكثر، فكلما كبر الحضور الرمزي للمنتدى، صار مطلوبا أن يكبر معه وضوح الأثر، هنا تحديدا تبدو النقطة الأضعف، ليس في وجود المنتدى، بل في فجوة الإفصاح حول مخرجاته التنفيذية، فالمواد الرسمية وفيرة في وصف الجلسات والحوار والبث والتفاعل، لكنها لا تقدم، حتى الآن، قاعدة منشورة ومنتظمة تقول للناس: ماذا تغير بعد كل نسخة؟ وما الذي تحول إلى سياسة أو برنامج أو قرار؟ وما الذي بقي في إطار النقاش؟
هذه ليست محاكمة، ولا اتهاما مبطنا، بل ملاحظة على مسار يفترض أن ينضج، فالحوار العام حين لا يجد طريقه إلى آلية متابعة، يتحول مع الوقت إلى ذاكرة صور وكلمات "ولا ينقصنا ذلك أصلا"، بينما المطلوب أن يتحول إلى سجل له أثر مباشر وحقيقي، ذلك أن الناس تريد أن تعرف ماذا خرج من القاعة إلى الحياة؟ حياتهم ومعيشتهم بكل تفاصيلها.
ومن الإنصاف أيضا التوقف عند نقد تكرر بعد بعض الجلسات، خصوصا في نسخة 2024، ومفاده أن بعض النقاشات بقيت أقرب إلى الخطاب العام منها إلى القرارات التنفيذية الملموسة، كما أن الجدل المحدود الذي رافق أمس تصريحات وزير الاتصال الحكومي محمد المومني، قبل أن يوضح أن حديثه عن أدوات الاتصال الرقمي لا ينتقص من دور الإعلام المهني، يكشف حساسية المجال العام الأردني تجاه علاقة الدولة بالإعلام، وهي حساسية مفهومة ومفيدة إذا أديرت بعقل مفتوح.
قيمة "تواصل" أنه يضع الأسئلة على الطاولة، أما التحدي المقبل فهو أنه يضع إلى جانبها دفتر متابعة واضحا، فالأردن لا ينقصه الكلام الذكي، بل يحتاج إلى تحويل الذكاء العام إلى أثر يمكن قياسه، وحين يحدث ذلك، يصبح "تواصل" أكثر من منتدى، يصبح تمرينا جديا على دولة تسمع، وتشرح، وتراجع، ثم تفعل. ــ الغد

مواضيع قد تهمك