الأخبار

رشاد ابو داود : في الجامعة الأردنية عدت إلى سن العشرين..

رشاد ابو داود : في الجامعة الأردنية عدت إلى سن العشرين..
أخبارنا :  

ذهبت الى الجامعة الأردنية ليس مدرساً ولا دارساً. بل لإلقاء محاضرة حول الصحافة والأدب والعلاقة التوأمية بينهما باعتبارهما، وفق رؤيتي، ينطلقان من منبع واحد هو الابداع. كما لم أذهب متطفلاً أو ساعياً للظهور والتفاخر.

الحكاية بدأت من كتابي الأخير « عمان و أخواتها الجميلات « الذي لم أوزعه حتى الآن رغم مرور حوالي شهرين على طباعته بدعم من وزارة الثقافة مشكورة، وقد نشرت صحف ومواقع محلية خبر صدور الكتاب كما استضافتني الاذاعة الأردنية للحديث عن الكتاب. لكن ما تم التعريف أو ما يسمى الترويج له كان حفل توقيع «رفع عتب» ليس من جانبي. بعدها غضبت ولم أحرك ساكناً وأبقيت نسخ الكتاب ساكنة في كراتينها حتى الآن.

ما دعاني للذهاب الى الجامعة الأردنية قسم اللغة الفرنسية أن زوجة ابني انقطعت عن الدراسة عشر سنوات قبل الزواج لظروف خاصة رغم ذكائها الحاد. فشجعناها أنا زوجها والعائلة كلها على تقديم التوجيهي، فقدمته وحصلت على معدل 91.4 أدبي. وقلنا لها الآن قدمي للجامعة على التنافسي. فقدمت وقبلت، وشجعتها على دراسة اللغة الفرنسية.

يبدو أن دراسة اللغات سمة زرعتها في العائلة. قد درست أنا اللغة الانجليزية ووجهت أحد أبنائي وابنتي لدراستها وقد فعلوا وحصلوا على الشهادة الجامعية.

ذات يوم طلبت الدكتورة ازابيل من الطلبة كتابة موضوع بالفرنسية عن « شخص تأثرت به « فكتبت عني كصحفي وكاتب وداعم لها. يوم تقديمها الموضوع قلت لها خذي لها نسخة من كتابي واكتبي لي اهداء بالفرنسية لأكتبه لها. فأنا لا أتقن الفرنسية ما عدا بضع جمل و كلمات كنا نحفظها من أغاني شارل أزنافور وداليدا وجوني هاليداي وجو داسان وغيرهم التي كنا نرددها في السبعينيات.

ومن الافلام لتي كنا نشاهدها في صالة الكندي بدمشق المتخصصة بالأفلام الفرنسية. ومن أشهر الممثلين وقتها آلان ديلون و جان بول بلموندو و ايف مونتان والكوميدي لويس دو فونيس. ومن ممثلات تلك الفترة بريجيت باردو و كاترين دونوف و آني جيراردو و رومي شنايدر.

عندما أعطتها النسخة المهداة فرحت أيما فرح وقالت لها : هل يوافق عمك أن يلقي محاضرة عندنا عن مسيرته الطويلة في الصحافة و الأدب؟

ترددتُ ثم وافقْت وهكذا كان ما حصل.

قبل أن أبدأ الحديث أعادني مشهد الطلبة الى عمر العشرين عندما كنت في سنهم. وفي لحظات مر شريط الذكريات أمامي وتذكرت المحاضرات في جامعة دمشق وحتى وجوه الزملاء و الزميلات الذين كنت أظن أنني نسيتهم.

تحدثت عن أهمية اللغة في حياة الشعوب وكيف تعتبر جسراً يربطها من خلال التأثير و التأثر سواء بالترجمة أو الأسلوب. وأوضحت لهم كيف تأثرت كتاباتي الصحفية بالأدب حتى في مقالاتي السياسية وهو مايعرفه النقاد بالأدب السياسي. وأوردت لهم أسماء كتاب عرب كبار عاشوا أو درسوا في فرنسا و تأثروا بكتابها ومنهم، طه حسين عميد الأدب العربي، توفيق الحكيم، يوسف ادريس، أمين معلوف، أدونيس، محمد شكري، الطاهر بن جلون وغيرهم. حتى أن بعضهم كتب بالفرنسية مباشرة.

أكدت للطلبة أهمية الثقافة في الحياة. فالثقافة ليس أن تعرف كل شيء بل شيء من كل شيء.

كانت الدكتورة ازابيل سعيدة في المحاضرة وطلبت من بعض الطلبة كتابة جملة على اللوح تلخص ماذا استفادوا من حديثي. وكانوا هم سعداء خاصة أنني كنت حريصاً أن لا يملوا و أقول لهم : اذا مللتم يمكنني أن أتوقف. فيقولوا : لا لا لا أكمل.

طبعاً، كنت سعيداً بهم فقد أعادوني الى سن العشرين..

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك