نسيم عنيزات : لا نجعل من كل قضية أزمة
علينا ان ندرك بأننا في دولة يعيش على ارضها اكثر من 12 مليون مواطن تدار من سلطات ثلاث من خلال مؤسساتها وأذرعها المختلفة تحكمها قوانين وتشريعات اقرت ضمن أطر دستورية معروفة للجميع.
اي أن الأمور ليست عبثا او فزعة بل تحكمها منظومة مدروسة دون تعقيدات استنادا إلى القواعد والأسس الموجودة أصلا والتي وضعت لمصلحة الدولة وخدمة لمواطنيها.
ومع ذلك من الطبيعي أن تتعرض المنظومة لتحديات او تواجه تعقيدات كما تعترض طريقها احيانا بعض المطبات، لكن ذلك ليست نهاية الدنيا او خراب مالطا. لأن من الطبيعي ان يحدث ذلك او اكثر منه وهذا ليس عندنا بل في العالم كله.
فهناك من يستغل سلطاته وهناك من يتهم بالفساد كما تتعرض بعض المشاريع للفشل او التأخير كما تحدث مستجدات تؤثر على الخطط وغيرها من الأمور التي قد تعطل العجلة لكن كما قلنا هذا ليس نهاية المطاف ولا يجب ان نتوقف عندها ونلجأ للطم.
فالمهم هنا، كيفية التعامل مع مثل هذه القضايا وإداراتها بحكمة وبأسلوب الدولة، بعيدا عن الانفعالية التي قد تضخمها ونجعل من بعضها على الرغم من صغر حجمها أزمة يصعب حلها ونتركها تتدحرج كرة ثلج يتلقفها البعض ليلوكها ومن ثم يقذف بها بشكل غير الذي كانت عليه ورواية غير الرواية.
فإذا كان على مستوى البيت تحدث مشاكل وتواجه الأسرة أزمات وتحديات بسبب احد أفرادها او نتيجة ظرف معين يكون القرار الأول للأسرة بأن يبقى الامر داخليا ولا يخرج للعلن حتى لا يكبر أو يضخم.
فما بالك بالقضايا الأخرى التي أصبحت تضخم بطريقة مبالغ فيها ونسمع حولها عشرات الرويات، وحالة من التسابق لفرد العضلات ونشر الروايات الشخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإثبات الحضور واستغلال الفرصة.
وحتى لا نصل إلى هنا علينا معالجة اي قضية وتداركها وعكس روايتها بكل شفافية قبل ان تتحول إلى أزمة ينسج روايتها ويرسم طريقها قناصو الفرص والباحثون عن «الشو واللايكات»، لان التأخير في المعالجة او توضيح الرواية اخطر من القضية نفسها، لان سرعة الرد والاستجابة يمنع الدحرجة ويفوت الفرصة على صانعي الرويات كما يمنع الإشاعات والاستعراضات.
فالوقت مهم، كما هو القرار والإجراء اللذان يتطلبان حسما في كثير من الأحيان بعيدا عن المماطلة وفسحة الوقت التي قد تسمح بحالات التسلل والصيد في الماء العكر بحثا عن مصالح شخصية او خدمة لبعض الأجندات او انتقاماً وردا على موقف لم يرق للبعض.
كما أنه ليس بالضرورة ان تكون هذه الانفعالات وحالات التفاعل مع بعض القضايا نتيجة لمواقف معينة بقدر ما تكون إثبات وجود او تعبيرا عن حالات داخلية تنتج سلوكات وردات فعل دون اي هدف او مقصد لكن قد تتشعب القضية إلى قضايا وتصنع منها أزمة وهي بالأصل ليست كذلك، وكان بالإمكان حلها بوقتها ولحظتها.
وحتى لا نتحول إلى مصنع للازمات او سببا في صناعة بطولات فإن الأمر يتوقف علينا في كيفية ووقت المعالجة.
ــ الدستور