اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

محمد داودية : لعنة الانقلابات العسكرية العربية (1)

محمد داودية : لعنة الانقلابات العسكرية العربية (1)
أخبارنا :  

تمر بنا غدًا ذكرى الانقلاب العسكري الوحشي على النظام الملكي العراقي الهاشمي في 14 تموز 1958.

شهدت خمسينات القرن الماضي، بدايةَ موجة وموضة الانقلابات العسكرية التي ضربت بالبيان رقم واحد وطنَنا العربي بحجة إنقاذه من الرجعية والإمبريالية وتحرير فلسطين!

استولى الضباطُ «الأحرار» على السلطة والفضاء والهواء، وهشّموا وجرّفوا وهمّشوا البُنى القانونية والدستورية والعسكرية والنيابية والحزبية والإعلامية العربية.

وبنوا جمهوريات الخوف العنيفة التي مارست أعتى أشكال الاضطهاد والعسف.

شَهِد مجتمعنا العربي ظاهرة زعامة العميد والعماد والعقيد والبكباشي واليوزباشي والصاغ، الذين حلوا محل القيادات العسكرية المحترفة العظيمة.

تقاسم الضباطُ «الأحرار» السلطات، وحكموا الأمةَ بتفرد مطلق، اعتمادًا على بطانات تماثلهم في الشراهة والعنف.

تم سحق التعددية السياسية وتكميم الأفواه وتحطيم الأقلام وإغلاق الصحف وبناء المعتقلات تحت ظلال الشعار الإستفرادي المخادع «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»!!

سادت مصطلحات «الحزب القائد» و»الزعيم الضرورة» و»الأسد إلى الأبد»، على غرار نماذج ستالين وكيم ايل سونغ وبول بوت.

أشاد الضباطُ «الأحرار» حكمًا واحديًا مطلقًا ليس فيه رقيب ولا حسيب ولا برلمان ولا صحافة ولا تعددية سياسية ولا أحزاب.

كان كل من خالف القادة «المنزهين المنزلين» الملهمين، خائنًا وعميلًا وعدوًّا للحزب والشعب والثورة.

انتقل المجتمع العربي من حكم الثورة، إلى حكم الحزب الواحد، إلى حكم القبيلة، وانتهى إلى حكم العائلة.

تقاسم الضباط «الأحرار» السُلطة، كلّ السلطة، من قيادة الجيوش إلى قيادة الصحف وحتى رئاسة الجامعات!

صحيح أنهم انقلبوا على أنظمة حكم، شابها فساد واستبداد وإقطاع، لكن الضباط «الأحرار» أصبحوا أشد استبدادًا وفسادًا ووحشية، فتناوبوا على أعدام المعارضين، ثم إعدام رفاقَهم!.

وسقطت مزاعمُهم بتحرير فلسطين، فقد حطموا المجتمعات العربية وأبعدوا الجنرالاتِ المحترفين عن قيادة الجيوش، وجرى «تنطيط» العقيد معمر القذافي وعلي عبد الله صالح وعبد الحكيم عامر وعبد السلام عارف وحسين كامل وعلي حسن المجيد، رتبًا عسكريةً متلاحقة ليصبحوا رؤساء جمهوريات ووزراء دفاع وقادة جيوش!.

- (يتبع غدًا).

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك