محمد صابرين : هل القانون الدولي قادر على حماية السلام؟!
في وقت تتصاعد فيه الأزمات الدولية وتتزايد الانتقادات الموجهة إلى النظام الدولي،وفي خضم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة بين إسرائيل وإيران، وما تبعه من تدخل أمريكي، يقدم نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك رؤية تعكس تمسك بلاده بالنظام الدولي القائم على القانون، مؤكدًا أن احترام ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يظل المرجعية الأساسية مهما كانت طبيعة الصراع أو أطرافه.
وحمل الحوار الذي أجراه أندرياس كرافيك، مع موقع Middle East Eye رسالة تتجاوز الحرب على إيران لتطرح سؤالًا أكثر عمقًا: هل لا يزال القانون الدولي قادرًا على حماية السلم العالمي؟.
ويؤكد كرافيك أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران لا تستند، من وجهة نظر النرويج، إلى أساس قانوني واضح في إطار القانون الدولي، مشددًا على أن مبدأ «الدفاع الوقائي» لا يمنح الدول حق استخدام القوة استنادًا إلى تهديدات محتملة أو افتراضية. ويرى أن قبول هذا المنطق من شأنه أن يفتح الباب أمام تقويض النظام الدولي، وأن يشجع دولًا أخرى على تبرير استخدام القوة خارج الضوابط القانونية.
وفي المقابل، يحرص المسؤول النرويجي على التأكيد أن التمسك بالقانون الدولي يعني تطبيقه على الجميع دون استثناء. ولذلك، أدان أيضًا الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مناطق مدنية ، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، تمامًا كما أن أي استهداف للمدنيين أو تجاهل لمبادئ التناسب والتمييز يعد أمرًا غير مقبول، بغض النظر عن هوية الطرف المسؤول.
ويحذر كرافيك من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في النزاعات الحالية، وإنما في تراجع الالتزام الجماعي بالقواعد التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.وبرأيه، إضعاف القانون الدولي، سيؤدي إلى عالم تحكمه القوة العسكرية بدلًا من الشرعية القانونية، وهو ما يهدد استقرار النظام الدولي ويضر على وجه الخصوص بالدول الصغيرة والمتوسطة.
كما يشدد على أهمية حماية استقلال المؤسسات القضائية الدولية، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، معربًا عن قلق بلاده من الضغوط والعقوبات التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية، لما لذلك من تأثير سلبي على جهود مكافحة الإفلات من العقاب وترسيخ العدالة الدولية.
ويخلص المسؤول النرويجي إلى أن مصداقية المجتمع الدولي لن تتحقق إلا إذا طُبق القانون على الجميع بالمعايير نفسها، دون تمييز بين الحلفاء والخصوم. فالدفاع عن القانون الدولي في أوكرانيا يجب أن يقترن بالدفاع عنه في غزة وإيران وسائر مناطق النزاع. ومن هذا المنطلق، يرى أن الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة لضمان الأمن والاستقرار في عالم تتزايد فيه الأزمات والتحديات.
ويخلص الحوار إلى أن مستقبل النظام الدولي لن يتحدد فقط بقدرته على إصدار القواعد، بل بمدى استعداد الدول الكبرى لاحترامها. فالقانون الدولي، رغم ما يواجهه من تحديات، يظل الضمانة الأهم لمنع الفوضى، وحماية سيادة الدول، والحفاظ على الحد الأدنى من العدالة في عالم يشهد تحولات متسارعة وصراعات متزايدة. وتبقى الأسئلة مفتوحة على المستقبل.