نواف الزرو: خطير جدا: الاحتلال يوسع نطاق الحرب التراثية:
من خطة نتنياهو لتهويد 30 ألف معلم تراثي الى الغزو الصهيوني لمئات الجامعات في العالم الى مشروع هيئة التراث في الضفة الغربية....!
*نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
في احدث واخطر تطورات الحرب التراثية الصهيونية على الارض والتاريخ والمعالم التراثية الفلسطينية في الضفة الغربية، أقر الكنيست الإسرائيلي الاثنين 2026/5/12 بالقراءة الأولى مشروع إنشاء هيئة التراث في الضفة الغربية تكون مسؤولة عن المواقع الأثرية في الضفة الغربية،، وتكون تابعة لوزارة التراث برئاسة الوزير عمحاي الياهو( الذي كان دعا الى إبادة غزة بالقنابل النووية) تحت عنوان "قانون سلطة التراث في الضفة الغربية" لعام 2026، ويمنح المشروع هيئة إسرائيلية صلاحيات واسعة تشمل تنفيذ أعمال التنقيب، و"تطوير" وإدارة المواقع الأثرية والتراثية، إضافة إلى مصادرة وشراء الأراضي لأغراض تتعلق بهذه المواقع.ويقترح مشروع القانون فرض مسؤولية مباشرة على حكومة الاحتلال لإدارة الآثار ومواقع التراث في الضفة الغربية، من خلال إنشاء هيئة قانونية مستقلة تحت اسم "سلطة التراث في الضفة الغربية"، تعمل بإشراف وزير التراث الإسرائيلي.
وةقبل ذلك كان لفت انتباهي خبر في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية يقول: إن الحكومة الإسرائيلية تقوم بمشروع يستهدف ربط اليهود في الجامعات في جميع أرجاء العالم باليهودية والصراع ضد مقاطعة "إسرائيل"، وقال نفتالي بينيت زعيم حزب"البيت اليهودي" المتشدد ورئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق واحد ابرز زعماء اليمين الصهيوني الفاشي: "هذا قرار تاريخي يؤثر على الشعب اليهودي لمئات السنوات القادمة"، ويتضمن المشروع، الذي عرضته وزارة المهجر، نشاطات في مئات الجامعات الدولية في جميع أرجاء العالم لتعزيز الهوية اليهودية والعلاقة مع "إسرائيل" في أوساط الطلاب اليهود في سياق حرب السرديات، وتشرف منظمات يهودية على هذا المشروع الذي تقارب تكلفته ربع مليار شيكل...!
واستتباعا فإن الأحداث والتطورات والحملات الإسرائيلية المتصلة في هذه الأيام إنما هي استمرار إستراتيجي لسياساتهم المعروفة بالتطهير العرقي، بل إننا نشهد في عهد نتنياهو تصعيدا محموما لم يسبق أن شهدناه قبل ذلك، فهناك حروب صهيونية مفتوحة للإجهاز على الأرض والتاريخ والحضارة والتراث وعلى كل المعالم التي تحكي حكايات الوجود والحضور العربي في هذه البلاد -فلسطين-، حروب صهيونية مفتوحة لاختراع رواية وهوية وحضارة وسيادة صهيونية مزيفة على أنقاض روايتنا وهويتنا وحضارتنا وسيادتنا العربية الإسلامية.
فبعد تهويد الجغرافيا والديموغرافيا والمسميات العربية للمدن والبلدات والقرى، جاءت بالنسبة لهم مرحلة التهويد الكبرى للتاريخ والتراث، فمن خطة نتنياهو لتهويد المعالم التراثية -وزعم أنها حوالي 30 ألف معلم يهودي-، إلى تهويد الحرم الإبراهيمي في خليل الرحمن.. إلى مسجد بلال –قبة راحيل- في بيت لحم.. إلى قبر يوسف في نابلس، إلى ما يسمونه الكنيس اليهودي في أريحا، مع التركيز دائما وأبدا على المدينة المقدسة باعتبارها "مدينة الآباء والأجداد" لهم، وحتى إلى إجبار السلطة الفلسطينية على إلغاء حتى حفل تدشين ميدان الشهيدة دلال المغربي في رام الله قبل سنوات باعتبار ذلك احتفالا برمز وطني فلسطيني -وحدث ذلك بتدخل من جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي آنذاك--.. وذلك ليس صدفة أو يقظة صهيونية متأخرة أو هجوما مفصولا عن تاريخهم وتراثهم العدواني على هذا الصعيد.
فعندما يعلن نتنياهو أمام مؤتمر هرتسليا العاشر في مطلع فبراير/شباط 2010 على سبيل المثال "اليوم لن أتحدث عن فك الارتباط، وإنما عن الارتباط بتراثنا وبالصهيونية وبماضينا وعن مستقبلنا هنا في أرض أجدادنا التي هي أرض أبنائنا وأحفادنا"، مؤكدا "وإذا أردنا أن نتحدث عن شيء أكثر أساسية فإنني سأتحدث عن ثقافة قيم الهوية والتراث، ثقافة معرفة جذور شعبنا، ثقافة تعميق ارتباطنا الواحد مع الآخر في هذا المكان، حيث لدينا حوالي 30 ألف معلم تاريخي يهودي يجب أن نحييها من جديد.. فإن شعبا لا يتذكر ماضيه يبقى حاضره ومستقبله ضبابيا/هرتسليا/الأربعاء/3/2/2010".
نقول إنه عندما يعلن نتنياهو ذلك فهذه حرب صريحة ترتدي زيا إيديولوجيا – ميثولوجيا-أسطوريا خرافيا-، بعد أن كانت الدولة الصهيونية قد استكملت على مدى السنوات الماضية إلى حد كبير الانقضاض التهويدي على الجغرافيا والسكان، فقلبت الموازين الجيوديموغرافية جذريا لصالحهم، وما تزال الحملات التهويدية متواصلة.
والعبرة من ذلك:
اليس من الاجدر ان تلتفت المنظمات والهيئات والاتحادات الفلسطينية والعربية لهذا التوجه الصهيوني الخطير....؟!.
ثم اليس من الاجدر ان ينبري الاثرياء الفلسطينيون والعرب لدعم مشاريع ونشاطات تراثية توثيقية تأريخية لكافة محطات ومراحل وعناوين القضية الفلسطينية...؟.
فالمعركة التراثية على المستوى الدولي بمنتهى الاهمية التاريخية والقانونية وفي صميم حرب السرديات مع الصهيونية ....؟