الأخبار

علاء القرالة : اعتبروا من "كورونا" والغاز المصري

علاء القرالة : اعتبروا من كورونا والغاز المصري
أخبارنا :  

إذا أردنا أن نتأكد من قدرتنا على مواجهة هذا التحدي، فعلينا أن نستحضر الذاكرة القريبة بكل ما حملته من تحديات قاسية اختبرتنا وخرجنا منها أكثر قوة وصلابة، وعلينا أيضا أن نرجع بذاكرتنا لتحديات عشناها مؤخرا، وعندها سنتأكد أننا أمام تحدً هو ليس الأصعب، فما هي التحديات؟.

 

عزيزي المواطن، عليك قبل ان تتهافت على شراء البابور والشموع والشواحن خوفا من انقطاع الكهرباء،أن تتذكر فترة الربيع العربي وانقطاع الغاز المصري بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، وكان ذلك اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على إدارة الأزمات، ومع ذلك لم يشعر الأردنيون بانقطاع الكهرباء ولو للحظة، في دلالة واضحة على جاهزية عالية وتخطيط استباقي لمواجهة أصعب الظروف.

ثم عليكم أن تتذكروا جائحة كورونا، التي شلت العالم بأسره، وأربكت أقوى الاقتصادات، وعطلت "سلاسل التوريد"، وأغلقت الموانئ والمطارات، وأوقفت عجلة الإنتاج في معظم الدول، أما في الأردن، فقد بقيت الأمور تحت السيطرة، حيث لم تنقطع سلعة واحدة من غذاء أو دواء، واستطعنا أن نوازن بدقة بين حماية صحة المواطن واستمرارية الحياة، في تجربة أثبتت أن هذا الوطن يعرف كيف يدير أزماته بثقة وكفاءة.

ومن ثم عليكم أن تتذكروا: عندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفعت الأسعار عالميا بشكل جنوني، وبلغ التضخم مستويات قياسية، حافظ الأردن على توازن نادر، وبقيت أسواقه مستقرة، وأسعاره ضمن حدود معقولة، في وقت كانت فيه دول كبرى تعاني من انفلات اقتصادي واضح وانهيار في العملات.

وأما ما جرى من عدوان على غزة وما تبعه من اضطرابات في حركة التجارة والطيران وإغلاق ممرات حيوية كـ"البحر الأحمر" و"باب المندب"، فقد كان كفيلا بإرباك المنطقة بأكملها، ومع ذلك، لم يشعر الأردني بأي تغيير جذري بحياته اليومية، وكأن هذه الأزمات تمر من حوله دون أن تمس استقراره.

خلاصة القول، الواقع يقول إننا فعلا واجهنا هذه "التحديات" وغيرها وخرجنا منها أقوى، فالعالم كله عاش أزمات، بينما نحن في المملكة لم نعشها، وهذه ليست صدفة، بل نتيجة رؤية ملكية عميقة تستشرف المستقبل، وإدارة حكومية تعرف كيف توازن بين المخاطر والفرص، ومجتمع واع يدرك أن قوة الوطن تبدأ من ثقته بنفسه.

مواضيع قد تهمك