ينال برماوي : «السنديانة» في عيدها
ينال برماوي ــ رئيس التحرير المسؤول جريدة الدستور
دخلت «الدستور» سنديانة الصحافة الأردنية وواحدة من أعرق الصحف العربية عامها الستين، مستمرةً بحمل رسالة الوطن منذ ستة عقود، رافعةً راية الدفاع عنه، كما هي دائمًا إزاء أعتى التحديات وآخرها تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية واعتداءات الأخيرة على الأردن ودول عربية، والعمل بجهد دؤوب على أكثر من صعيد لتعزيز الأمن الوطني، وتجنيب المقدرات والمواطنين تداعيات وآثار اضطرابات الإقليم.
وتتزامن ذكرى التأسيس مع احتفالات المملكة بذكرى معركة الكرامة الخالدة، وقد كان لـ«الدستور» شرف توثيقها ونشر خبر انتصارات الجيش العربي الأردني وكسر شوكة أسطورة الجيش الذي لا يُقهر. كما تأتي المناسبة في وقت دقيق وحساس يتطلّب تكاتف كافة الجهود لتعزيز منعة الأردن، وزيادة مقدرته على مُجابهة مختلف الصعوبات وآثار الاضطرابات ومآلاتها.
«الدستور» تحمل ذاكرة وطن، وشاهدةٌ على تطوره ونمائه في كافة المجالات، ووثّقت بكفاءة واقتدار منجزاته السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، منفردةً بسجل حافل من العطاء، وتضمّ بين صفحاتها مسيرة الأردن ومراحل العسر واليسر، والتحولات السياسية في المنطقة والعالم.
تخلّقت «الدستور» بسلاح الكلمة الصادقة والهادفة لخدمة الوطن، وتسييج مسيرته بحروف طباعتها السوداء ولكن باطنها نور وعطاء وانتماء متجذّر ومترسّخ، ولا أجندة لها سوى الوطن ورفعته ومناصرة القضايا العربية والإنسانية في مختلف الأوقات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
قامات وكوادر إعلامية وإدارية وفنية تعاقبت على «الدستور» على مدى العقود الماضية، حملت أمانة مسؤوليتها على أكمل وجه، وتجاوزت الصحيفة كافة المنعطفات والصعوبات التي واجهتها انطلاقًا من الإيمان برسالتها وضروراتها الوطنية والفكرية، وإسهاماتها المتميزة محليًا وعربيًا، وشكّلت بيت خبرة ومدرسة خرّجت مئات الكفاءات التي رفدت مؤسسات إعلامية محلية وعربية وأجنبية، واعتبارها مرجعًا أيضًا للباحثين عن المعلومة الصحيحة والدقيقة.
«الدستور» اليوم.. التي أتشرّف برئاسة تحريرها بعد 26 عامًا من العمل فيها، مُتدرجًا بالمراحل الوظيفية، تنطلق بعزيمة الزميلات والزملاء إلى رحاب أوسع من التطوير والتحديث والتعاطي مع متطلبات المرحلة، وتعزيز مسيرتها بالبناء على الإنجازات السابقة، وتوظيف التكنولوجيات الحديثة والرقمنة لتنويع منتجاتها الإعلامية الورقية والرقمية ضمن رؤية شمولية وتشاركية. وتضع «الصحيفة» ضمن أولوياتها للمرحلة المقبلة أيضًا الاستمرار بدعم مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري.
وتتطلّع «الدستور» إلى أن تحظى بالدعم الحكومي لبرنامج التحول الرقمي وخطتها وبرامجها التنفيذية للمرحلة المقبلة، بما يعزز رسالتها بشكل أكبر خدمةً للصالح العام، وتعزيز أدواتها ومنتجاتها الإعلامية المختلفة، وتنفيذًا لتوجيهات الملك وولي العهد بضرورة النهوض بالإعلام الأردني وتمكينه كما يجب..
كل عام والوطن و«الدستور» وأسرتها بألف خير.