الأخبار

حمادة فراعنة : تماثل المعطيات بين بيروت وغزة

حمادة فراعنة :  تماثل المعطيات بين بيروت وغزة
أخبارنا :  

ما حصل للمقاومة الفلسطينية ولحركة فتح عام 1982، في حصار بيروت، حصل للمقاومة الفلسطينية ولحركة حماس عام 2023-2025، في حصار غزة، في الحالتين، رغم اختلاف التفاصيل، بين بيروت وغزة، بين فتح وحماس، إلا أن الحالتين والفصيلين ومعهما كافة الشركاء من الفصائل واجهوا ظروف القصف والقتل والحصار، من قبل قوات المستعمرة الاسرائيلية.

لم تخرج فتح من بيروت مستسلمة بعد الصمود، وكذلك لم تخرج حماس من غزة مستسلمة، كلتاهما تصرفتا بعقلية المقاومة والصمود والمواصلة بهدف الحفاظ على البقاء السياسي، وعلى الدور وعلى الشراكة.

في الحالتين كان للدور الأميركي الراعي المتدخل لمصلحة المستعمرة والحفاظ عليها وحمايتها من الاخفاق وعدم الهزيمة أمام صمود المقاومة الفلسطينية وبسالتها، ممثلة للمصالح الأميركية الإسرائيلية، في مواجهة الخصوم المشتركين: أعداء المستعمرة، وأعداء السياسة الأميركية المؤيدة الداعمة للاحتلال.

الفرق الجوهري بين فتح وحماس، أن فتح كانت أيام ياسر عرفات وقيادته، تسعى للوحدة الوطنية، وحرصها على الشراكة مع كافة الفصائل و في طليعتها الشعبية والديمقراطية والمستقلين، وهي لم تعد كذلك، بينما حماس لم تكن كذلك اصلا، لم يكن لديها في أي وقت دوافع الحرص على الشراكة والوحدة الوطنية، بل يسكنها النزوع الحزبي الإخواني الضيق، حاملة تراث أنها البديل عن منظمة التحرير، وانها المتفوقة على حركة فتح.

كلتاهما اليوم فتح وحماس، لديهما نزوع التفرد والأحادية، وكلتاهما تفتقد لقيم الشراكة والوحدة، وإن اختلفت التفاصيل، والمبادرات.

لقد سجلت حركة فتح ورئيسها الفلسطيني قبول إجراء الانتخابات التشريعية عام 2006، والتسليم بالنتائج: فوز حماس بالأغلبية البرلمانية، 74 مقعدا، وإخفاق فتح في الحفاظ على موقعها القيادي، 45 مقعدا فقط، وعلى أثر النتائج : تسلمت حركة حماس رئاستي المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة، ولكنها لم تكتف بهذا التنازل الفتحاوي ورضوخها لنتائج صناديق الاقتراع عام 2006 ، حيث قامت حماس بالانقلاب الدموي السياسي عام 2007، والاستيلاء الأحادي على قطاع غزة حتى عملية 7 تشرين أول أكتوبر 2023.

حركة حماس، كما حركة فتح، كلتاهما تقع في المطب بوعي وخيار، أو بجهالة وعمى حزبي ضيق المتمثل بمرض «الانقسام الفلسطيني»، وكلتاهما تقدم للعدو هدية مجانية بمواصلة هذا الانقسام، وعدم إنهائه بمبادرة جدية من قبل الطرفين.

لا خيار وطني حقيقي جدي لهما من أجل هزيمة عدوهما المشترك، والانتصار لقضيتهما المشتركة: حرية فلسطين واستقلالها وعودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها.

لا خيار لهما ولا إمكانية لديهما في هزيمة المستعمرة المتفوقة، سوى الوحدة والشراكةوالائتلاف في إطار: 1- مؤسسة تمثيلية واحدة، و 2 - برنامج سياسي شترك 3- وأدوات كفاحية متفق عليها.

هذا هو الخيار ولا خيار غيره.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك