خالد دلال : سقوط طهران!
يعتقد البعض أن المسألة وقت لا أكثر. فسقوط نظام الملالي المتشدد في طهران أضحى هدفا أميركيا إسرائيليا، وحتى إقليميا لدى بعض القوى.
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يعلم أن مجابهة طهران ستعزز حالة الوحدة في
بلاده التي تمزقها الاستقطابات الداخلية. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي،
بنيامين نتنياهو، فسقوط النظام الإيراني يعني ببساطة ضمان التفوق العسكري
لتل أبيب في الشرق الأوسط، ومن ثم تطويع الولايات المتحدة لهز أركان أنظمة
أخرى في سياق ضمان وجود الكيان الصهيوني.
أما عربيا، فالنوايا المبطنة، والقائمة في غالبها على إرهاصات التجاذبات
والتنافرات بين السنة والشيعة تاريخيا، فستستمر في انعدام إيجاد أرضية
مشتركة، والأهم صادقة، للتفاهم بين معظم العواصم العربية وطهران.
أغلب الظن أن المطلوب، وعلى معظم الجبهات، نظام إيراني إصلاحي وفق
المواصفات الأميركية - الإسرائيلية، وحتى العربية في بعض التفاصيل، وتحديدا
من قبل دول الخليج العربي، التي لا ترغب في رؤية إيران متفوقة عسكريا فيما
يسميه العرب خليج عربي، وما تسميه إيران الخليج الفارسي.
أما إن كانت طهران تعول على موسكو أو بكين، فهما "كسَرَابٍ بِقِيعَةٍ
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً". ولن يزيد الأمر عن إسناد سياسي دبلوماسي من
كلا البلدين. وإن وقعت الحرب، ستسعيان فقط أن يكون الصراع طويلا ومكلفا على
الولايات المتحدة.
لكن أخطر ما في المواجهة الأميركية الإيرانية المحتملة، إن لم تلب طهران
شروط واشنطن بالتخلي عن مشروعها النووي، والصواريخ الباليستية التي يصل
مداها إلى إسرائيل، والتوقف عن دعم أذرعها في المنطقة، هو ما تنبأت به مجلة
الإيكونوميست البريطانية العريقة مؤخرا في قولها "بأن سيد البيت الأبيض هو
نفسه لا يعرف ماذا يريد بالضبط"، رغم وجود أكبر حشد جوي وبحري أميركي في
الشرق الأوسط منذ غزو العراق بداية القرن.
وإن صح الأمر، فنحن أمام مواجهة ضبابية غير محسوبة قد تغير خريطة الشرق
الأوسط إلى الأبد، خصوصا إن استبقت تل أبيب اليمينية المتطرفة، بخبثها
المعهود، تردد ترامب في اتخاذ القرار، وأطلقت الرصاصة الأولى نحو طهران
لتشعل حربا قد "لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ". والسؤال يبقى: أين العرب من كل
ذلك؟ ــ الغد