"الإسكوا": الأردن يركز على استقلال المرأة ماليا
عبد الرحمن الخوالدة :
عمان - أكد تقرير حديث أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"، أن الأردن بات يركز أكثر على تعزيز استقلال المرأة ماليا وزيادة ملكية الحسابات البنكية للنساء، بعد إطلاق الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي (2023-2028).
وأوضح التقرير أن الأردن شهد تقدما في هذا المجال (الشمول المالي للمرأة) بسبب النهج العلمي المؤسسي الذي اعتمده في جمع البيانات المالية المصنفة حسب الجنس، ما مكن صانع القرار من إطلاق الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي.
وأكدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"، أن الأردن يمثل نموذجا إقليميا رائدا في تعزيز الشمول المالي للمرأة. وأشادت "الإسكوا" بالنهج الأردني في تصميم سياسات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء في المناطق الريفية، والشباب، واللاجئين، مع تطوير برامج لتعزيز الثقافة المالية الرقمية، لتكون المملكة مثالًا يحتذى به في المنطقة العربية.
وفي المقابل، كشف تقرير "موجزات السياسات مساهمة مؤشرات التنمية في سد الفجوة بين الجنسين عربيا"، عن وجود فجوة ملموسة بين الرجال والنساء في الأردن في الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، إذ تتجاوز الفجوة الجندرية حاجز الـ20 نقطة مئوية.
وعزا التقرير هذه الفجوة، إلى عوائق هيكلية واجتماعية، أبرزها محدودية ملكية الأصول التي تمنع تقديم الضمانات البنكية، إضافة إلى الحاجة لتعزيز مهارات الثقافة المالية الرقمية لدى النساء، فضلا عن الضغوطات الاجتماعية المتعلقة بحقوق الميراث في بعض الأحيان.
وعربيا، كشف التقرير عن تفاوت حاد في مستويات الشمول المالي بين الدول العربية، فبينما نجحت دول مثل البحرين والإمارات والسعودية في تقليص الفجوات الجندرية إلى أقل من 10 نقاط مئوية، ويمتلك في المتوسط 57 % من الرجال في المنطقة حسابات مالية، مقابل 42 % فقط من النساء، وهو ما يعكس الحاجة الماسة إلى إصلاحات عاجلة لتعزيز الشمول المالي للمرأة.
معيقات الشمول المالي للمرأة في المنطقة العربية
وأوضح التقرير أن دول المنطقة العربية، تواجه مزيجا معقدا من المعيقات القانونية والمؤسسية والاجتماعية والسوقية التي تحد من وصول المرأة إلى الخدمات المالية، وبعض هذه المعيقات متعلقة بالطلب والعرض، وهي غالبا ما تكون مترابطة بسبب أوجه عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل، التعليم والأنظمة القانونية.
وشدد التقرير على عائق القيود القانونية والأعراف الاجتماعية والثقافية الذي يعد الأكثر تأثيرا على عملية الشمول المالي للنساء في جميع أنحاء المنطقة، حيث ما تزال الأطر القانونية تحد من وصول المرأة إلى التمويل، فالأحكام التمييزية في قوانين الأحوال الشخصية لدى بعض دول المنطقة ولا سيما، تلك المتعلقة بملكية العقارات، وتطبيق قوانين الميراث، والتنقل، والوصاية القانونية، غالبا ما تقيد استقلال المرأة المالي. فعلى سبيل المثال، في حين أن قوانين الميراث الإسلامية تخول المرأة الحصول على حصة من الميراث، إلا أن العديد من النساء يتعرضن لضغوطات للتنازل عن هذه الحقوق، مما يحد من قدرتهن على تكوين ثروة أو تقديم ضمانات للحصول على قروض.
كما تشكل الأعراف الاجتماعية والثقافية، أدوار المرأة داخل الأسرة والمجتمع، مما يقيد مشاركتها في سوق العمل، في حين أن الأعراف التقليدية ومسؤوليات الرعاية تثني المرأة أحيانا عن البحث عن عمل أو الانخراط في أنشطة ريادية، إذ تعيق هذه الحواجز القانونية والاجتماعية والثقافية مجتمعةً، وصول المرأة إلى الخدمات المالية، وشمولها المالي بشكل عام.
الفوائد المرجوة من الشمول المالي للنساء العربيات
وشدد التقرير على أن الفجوة بين الجنسين في الشمول المالي، تعد ضرورة اقتصادية وواجبا أخلاقيا للمنطقة العربية وما تزال الحواجز القانونية والثقافية والنظامية القائمة تقيد الاستقلال المالي للمرأة وتقوض أهداف التنمية الأوسع.
ويرى التقرير أن التحول الرقمي المتسارع، والأطر السياسية الناشئة، والاعتراف المتزايد بمساهمات المرأة الاقتصادية، تتيح فرصة فريدة للدول العربية لإعادة تشكيل الأنظمة المالية لتكون أكثر شمولا وإنصافا.
وأشار التقرير، إلى أن التجارب العالمية والإقليمية، تبين أن التدخلات الموجهة، التي تتراوح بين تصميم المنتجات المراعية للنوع الاجتماعي، ومبادرات محو الأمية الرقمية، والإصلاحات القانونية، وصنع السياسات القائم على البيانات، يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.
كما تشير الأدلة والمحاكاة، إلى أنه حتى التحسينات الطفيفة في وصول المرأة إلى الخدمات المالية، تحقق مكاسب كبيرة في مؤشرات التنمية الوطنية.
ولتحقيق هذه الفوائد، أوصى التقرير بضرورة تبني الحكومات والمؤسسات المالية والمجتمع المدني في المنطقة العربية والشركاء الدوليين، إستراتيجيات شاملة تراعي الفوارق بين الجنسين، لا تقتصر على توسيع نطاق الوصول فحسب، بل تعزز أيضا مهارات المرأة وقدراتها وفاعليتها كشريك متساوٍ في الحياة الاقتصادية.
ــ الغد