عوني الداوود : الحسابات الاقتصادية في الحرب المرتقبة
حسابات الحروب معقدة عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا.. ويتم فيها الأخذ بعين الاعتبار كل العوامل والحسابات، ولذلك يتمّ التحوّط والاستعداد قبل وأثناء وبعد اتخاذ قرار الحرب.
هناك حسابات متوقعة وأخرى غير متوقعة، ومهما كانت قوة ودقة الحسابات إلاّ أن الحروب لا تخلو أبدًا من مفاجآت غير متوقعة، تزيد من كلفة فاتورة الحرب.
الأخطر في حسابات الحرب أن المتحاربين يجرون الحسابات الخاصة بهم، ولا يهمهم غالبًا تأثر باقي دول المنطقة والعالم بنتائج الحروب.
الحديث اليوم عن حرب مرتقبة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية.. وبعيدًا عن الحسابات السياسية والعسكرية، من المهم الإشارة إلى الحسابات الاقتصادية، أو الكلفة التقديرية الأولية وأثرها على الاقتصاد العالمي في حال اندلعت الحرب في إقليم الشرق الأوسط.. ولذلك لا بد من الإشارة إلى النقاط التالية:
*أولًا:
1 -منطقة الشرق الأوسط من أغنى المناطق وأكثرها تأثيرًا على قطاع الطاقة وتحديدًا النفط والغاز.. وكذلك التجارة العالمية.
2 -»مضيق هرمز» من أهم المضائق البحرية في العالم ويمرّ من خلاله نحو 12% من التجارة البحرية العالمية.
3 -قيمة البضائع التي تمر عبر مضيق هرمز تُقدَّر بنحو 3 تريليونات دولار سنويًّا.
4 -حصة الشرق الأوسط من إنتاج النفط العالمي تُقدَّر بنحو 30% (ثلث الإنتاج العالمي تقريبًا).
5 -حصة المنطقة من إنتاج الغاز العالمي تُقدَّر بنحو 17%.
6 -الشرق الأوسط يوفّر نحو 15% من إمدادات الطاقة العالمية.
*ثانيًا:
الوضع في المنطقة - وحتى قبل اندلاع الحرب - أدى حتى الآن إلى ما يلي:
أ)-ارتفاع كلف الشحن لناقلات النفط من المنطقة بنحو 300% (من 50 ألف دولار قيمة استئجار الناقلة الواحدة إلى نحو 170 ألف دولار).
ب)-ارتفاع كلف التأمين على كل ناقلة تمر من مضيق هرمز بمعدل 200 ألف دولار عن كل مرور.
*ثالثًا:
في حال اندلاع الحرب فإن التوقعات الأولية تشير إلى حدوث ما يلي:
1 -قد يؤدي تعطّل الملاحة أو هجمات على المنشآت النفطية إلى ارتفاع الأسعار سريعًا إلى حوالي 100 دولار للبرميل.
2 -في حال استدامة الحرب مع تعطّل طويل نسبيًّا للإنتاج والنقل، قد ترتفع الأسعار إلى ما يزيد على 120 دولارًا للبرميل.
3 -بحسب بعض الدراسات فإن أي زيادة (20-30%) في أسعار النفط من شأنها أن تخفض النمو العالمي بنحو 0.5 إلى 1% إذا كانت الزيادة مستدامة.
4 -تؤكد تقارير منظمة التجارة العالمية (WTO) أن أي اضطراب في مضيق هرمز سيجبر خطوط الملاحة الدولية على تحويل مساراتها نحو طريق «رأس الرجاء الصالح»، مما يضيف ما بين 10 إلى 15 يومًا من زمن الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا.
5 -التأثير على الأمن الغذائي العالمي بسبب اضطراب صناعة البتروكيماويات والأسمدة، حيث تُعد دول الخليج وإيران من الأسواق الرئيسة للبتروكيماويات والأسمدة عالميًّا، فدول الخليج مجتمعة تمثل ما يقارب 10–15% من تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية، بينما تُعد إيران من كبار منتجي اليوريا والميثانول بحصة تُقدَّر بنحو 5% تقريبًا من التجارة العالمية لليوريا ونسبة مماثلة تقريبًا من إنتاج الميثانول العالمي.
6 -ارتفاع كبير وغير متوقع بمعدلات التضخم وذلك بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
7 -ارتفاعات متوقعة وتاريخية في الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الذهب.
8 -دراسات عالمية تُقدّر كلف حرب جديدة في المنطقة بنحو 400 مليار دولار خلال العقد المقبل.
*باختصار:
-بحسب دراسة نُشرت مؤخرًا حول أثر الحروب على الاقتصادات، وشملت 135 حربًا شاركت فيها 115 دولة خلال 75 عامًا بعد الحرب العالمية الثانية، خلصت الدراسة إلى أن الناتج الحقيقي في الدول المتورطة في النزاعات ينخفض بنحو 13% خلال العقد اللاحق، بينما يتراجع الاستثمار بأكثر من 13%، ويهبط الاستهلاك بنحو 11% مقارنة بدول مماثلة لم تخض الحرب، كما تسجل تلك الاقتصادات مستويات تضخم أعلى نتيجة التوسع النقدي وتمويل الإنفاق العسكري.
-اقتصاديًّا: الكل خاسر في حال اندلاع حرب جديدة في الإقليم، ولن تُستثنى دولة في العالم، ولكن بنسبة وتناسب تختلف من حجم التأثير المباشر وغير المباشر على كل دولة.. هذا بالحسابات المنطقية ولكن المشكلة في الحرب المرتقبة أن «إسرائيل نتنياهو» تجرّ المنطقة والعالم إلى دمار لا تُعرف عقباه مهما كان الثمن ما دام هناك من سيتكفل بدفع الفواتير عن إسرائيل.
ــ الدستور