خالد خطاطبة : "الفئات" طريق استدامة الإنجازات
في كرة القدم الحديثة لم يعد بناء المنتخبات الوطنية يعتمد على النجومية الفردية فقط، بل على منظومة تراكمية تبدأ من القاعدة وصولا إلى نهاية الهرم.. وفي الحالة الأردنية تبرز الفئات العمرية باعتبارها الرافد الأهم للمنتخب الوطني الأول خصوصاً بعد الظهور الأول لمنتخب النشامى في نهائيات كأس العالم 2026 والذي عكس حجم التطور الفني، حيث أثبتت التجربة أن الانتقال إلى المستوى الأول لم يعد يحمل فجوة فنية أو بدنية كما كان في السابق بل أصبح امتداداً طبيعياً لمسار إعداد يبدأ من منتخبات الفئات السنية حيث يتم بناء اللاعب وفق فلسفة تدريبية موحدة تضمن جاهزيته للاندماج في أعلى مستويات المنافسة.
وفي ظل الحديث عن ضرورة استدامة إنجاز التأهل المونديالي، والبحث عن الظهور أيضا في مونديال 2030، لا بد من الحديث عن منتخب مستقبل الكرة الأردنية لسنوات قادمة وهو منتخب سن 17، وهنا يبرز الدور الفني لمدرب منتخب تحت 17 عاماً أشرف شتات الذي نجح في ترسيخ نهج تدريبي يقوم على الانضباط التكتيكي وتطوير سرعة اتخاذ القرار داخل الملعب وصناعة لاعب قادر على التعامل مع متطلبات اللعب الدولي كما ساهم في رفع مستوى التجانس الفني داخل الفئة السنية بما يخدم إستراتيجية المنتخب الأول على المدى الطويل، هذا النهج يساعد في تقليص الفجوة بين الفئات العمرية والمنتخب الأول ويجعل عملية التصعيد أكثر سلاسة وفاعلية، حيث اعتمد أساليب التدريب الحديثة ووحد المفاهيم الفنية بين مختلف اللاعبين مما أسهم في خلق حالة من الاستمرارية الفنية بحيث لا يشعر اللاعب بالانتقال المفاجئ عند صعوده، بل يدخل ضمن منظومة يعرف تفاصيلها مسبقاً.. والمهم في الموضوع أن اتحاد الكرة يحرص على دعم هذا المنتخب وتوفير متطلباته بشكل جيد، بما يعني إمكانية استدامة الإنجازات لسنوات مقبلة.
وتمثل انطلاقة البطولات المحلية للفئات العمرية والتي تعتبر أداة لاكتشاف المواهب وصقلها، فرصة لرفع جودة الاختيار للمنتخبات حيث توفر هذه البطولات بيئة تنافسية حقيقية تتيح للمدربين تقييم اللاعبين وفق معايير دقيقة بعيداً عن العاطفة أو الاجتهادات الفردية.
إن التجربة الأردنية في هذا المجال تؤكد أن الاستثمار في الفئات العمرية ليس خياراً تكميلياً بل هو مسار إستراتيجي لصناعة منتخب قادر على الاستمرار في المنافسة القارية والدولية، وأن نجاح المنتخب الأول هو انعكاس مباشر لنجاح القاعدة، وهنا تكتمل تفاصيل المشروع الكروي الأردني الطموح.
البحث عن منتخب وطني أول قادر على المشاركة الفاعلة في البطولات العربية والآسيوية والعالمية، يبدأ من تطوير المنتخبات العمرية والشواهد العالمية كثيرة.