اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

غسان الطالب : التأمين والتكافل الإسلامي في ظل المخاطر العالمية الناشئة

غسان الطالب : التأمين والتكافل الإسلامي في ظل المخاطر العالمية الناشئة
أخبارنا :  

أصبح من الضروري على الصناعة المصرفية الإسلامية أن تواجه التحديات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة القطاع المالي وقطاع التأمين بالتزامن مع ما نشهده من اضطرابات جيوسياسية ونزاعات وتوترات على مستوى العالم، حيث انعكس تأثيرها بشكل مباشر على سلاسل التوريد والشحن، مما أدى بالعديد من شركات التأمين وإعادة التأمين إلى التشديد في شروط التأمين وإعادة التقييم لأسعار التأمين في ظل أخطار الحرب، حيث ارتفعت تكلفة إعادة التأمين بشكل كبير بسبب هذه التوترات والحروب، مما دفع العديد من شركات التأمين إلى رفع أسعار التأمين بالشكل الذي نلمسه وكانت له انعكاساته المباشرة على سلاسل التوريد والشحن، وبالتالي على ارتفاع أسعار السلع. ومثال ذلك، إغلاق مضيق باب السلام "هرمز”، والمضايقات في البحر الأسود وباب المندب في خليج عدن، وفرض زيادت كبيرة جدا على أقساط التأمين والتوقف عن التغطيات الخاصة بالسفن والطائرات التي تمر بمناطاق النزاع أو التوترات. ومن اللافت للنظر أن هناك بعضا من شركات التأمين، أصبحت تتعامل بنظام التسعير على كل رحلة بشكل منفرد بدل التغطية الكلية أو السنوية التي كانت معتمدة في معاملات التأمين عامة، مع تغيير في شروط التغطية المتعارف عليها في سابقة لم يتم التعامل بها من قبل، كما وتشير الأخطار الجيوسياسية إلى احتمالية أن تتسبب في تعطيل الأسواق وسلاسل التوريد على مستوى العالم، وتؤثر كذلك على خطط الشركات المستقبلية، وثقة المستثمرين وتوجهاتهم.

 

وهنا، لا بد لنا من القول إن قطاع التأمين والتكافل الإسلامي ليس بمعزل عن هذه التوترات والنزاعات، وبالتالي فإنه يتأثر بها كباقي مكونات قطاع التأمين العالمي. وهنا يمكن القول إن الأماكن التي تشهد توترات جيوسياسية يحاول الأفراد والشركات فيها حماية ممتلكاتهم والأصول التي بحوزتهم من مخاطر النزاعات والاضطرابات، أو توقف سلاسل التوريد أثناء ذلك. لهذا، فإن شركات التكافل الإسلامية تجد بعض الصعوبة في إعادة تأمين المخاطر الضخمة بسبب تشدد شركات التأمين العالمية الكبرى، ورفع علاوة المخاطر بسبب هذه الاوضاع.

إن الاضطرابات والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، تفرض على شركات التأمين وإعادة التأمين وخاصة شركات التكافل الإسلامي، وضع استراتيجيات جديدة تجعلها قادرة على مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك من خلال إعادة تقييم المخاطر المستجدة بسبب هذه الأزمات والاضطرابات وأخذها في عين الاعتبار أثناء التسعير، وتحديد قيمة التغطيات التأمينية لهذه المخاطر.

وهنا، يمكننا القول في ظل هذه الاضطرابات والحروب إن على قطاع التأمين والتكافل الإسلامي إعادة هيكلة محافظه الاستثمارية، والتوجه نحو استثمارات أكثر أمانا وبأدوات آمنة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مثل الصكوك السيادية وصكوك التنمية، وعليه كذلك أن يخطط ضمن سيناريوهات لتطورات محتملة لامتداد هذه الاضطرابات وهذه الأزمات لفترة زمنية أطول، ثم تحليل آثارها المحتملة، حيث يكون قطاع التأمين والتكافل الإسلامي أكثر قدرة على التعامل مع المخاطر غير المتوقعة أو المفاجئة مثل، اندلاع الحروب والأزمات أو التغيرات الجيوسياسية في المنطقة. حتى نجعل هذا القطاع أكثر قوة وفاعلية في المساهمة في الاستقرار الاقتصادي.

وإننا نرى، أنه من الضروري التفكير الجدي بإنشاء صناديق تكافل تتبنى الفلسفة الإسلامية على الصعدين الوطني والمحلي لمواجهة هذه التحديات، وللمساعدة كذلك في توفير تغطيات أو تعويضات ولو جزئية، للقطاعات التي يتعذر عليها الحصول على تغطية أو تعويضات من شركات إعادة التأمين الدولية، التي تتجنب عادة تحمل المخاطر العالية التي تتسبب بها الاضطرابات السياسية والحروب. فنجاح هذا القطاع يقاس بقدرته على التنبؤ بالمخاطر، واستعداده للتعامل معها.

ويمكننا القول إن هذه التحديات تفتح أيضا مجالا لتطوير وابتكار منتجات تأمينية وتكافلية جديدة تعتمد على التحليل الرقمي للبيانات، وتتنبأ بوقوع المخاطر مما يجعل هذا القطاع أكثر موضوعية وواقعية في التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية.

* باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي


مواضيع قد تهمك