احمد ذيبان : خطة ضم الضفة الغربية
عام 2019 طرح رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، خطة تتضمن ضم منطقة الأغوار وشمال البحر الميت، التي تقدر مساحتها بحوالي" 20%-30% من مساحة الضفة الغربية "بهدف فرض السيادة الإسرائيلية، وإقامة مستوطنات جديدة، وتحويل المدن الفلسطينية (مثل أريحا) إلى جيوب محاطة بقوات الاحتلال.
وتهدف الخطة المدعومة أميركياً في حينه، ضمن مشروع الرئيس الاميركي ترامب في ولايته الأولى المسمى "صفقة القرن"، إلى تعزيز السيطرة الأمنية والاستيطانية في إطار استراتيجي لفرض وقائع نهائية على الحدود الشرقية من الضفة الغربية.
وقبل أيام أدلى السفير الأميركي في إسرائيل "مايك هاكابي" بتصريحات استفزازية، اعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط، ولم تقابل هذه التصريحات رغم خطورتها بغير بيان "شجب وادانة شديد وقلق بالغ" أصدرته وزارات خارجية 14 دولة عربية وإسلامية، إلى جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي!.
وقبل أيام صادقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو ، على خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة منذ حرب 1967، تهدف لتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك "دولة إسرائيل"! تمهيدا لمخطط ضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
ولم أجد أي فرق بين خطة نتنياهو وقرار حكومته الأخير، ذلك أن الهدف الاستراتيجي لهذا التغول على مصادرة الاراضي الفلسطينية والسيطرة عليها، هو منع اقامة دولة فلسطينية حتى لو كانت "رمزية" ومنزوعة السيادة والسلاح، وهو هدف مركزي تتفق عليه كافة الاحزاب والسياسيين الاسرائيليين!.
بل إن هذا الهدف الاستراتيجي يشبه الى حد كبير خطة "إيغال آلون" السياسي الاسرائيلي والضابط السابق في جيش الاحتلال، التي طرحها بعد فترة وجيزة من حرب 1967، وتتضمن ضم معظم غور الأردن من النهر إلى المنحدرات الشرقية لحافة تلال الضفة الغربية، والقدس الشرقية ومستوطنة جوش عتصيون إلى إسرائيل!.
منذ احتلال الضفة الغربية في حرب حزيران عام 1967، بدأت عمليات الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل أن يقرر رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق شارون، الانسحاب من قطاع غزةعام 2005 وتفكيك المستوطنات التي أقيمت هناك، لكن للضفة الغربية في المشروع الصهيوني خصوصية هامة، حيث تسمى في الادبيات الصهيونية "يهودا والسامرة" وفق خرافات تلمودية! حيث تتواصل فيها عمليات الاستيطان بمختلف مسمياتها، التي يعتبرونها "قانونية" بالاضافة الى المستوطنات العشوائية، ومن هنا جاءت خطورة قرار الحكومة الأخير، بتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك "دولة إسرائيل"، تمهيدا لمخطط ضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
والمعطيات على أرض الواقع تؤكد أن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة أيا كان لونها وشكلها وتوجهاتها، سواء كانت يمينية أو متطرفة أو بين بين، كلها تجمع على ضرورة تعزيز وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية باعتبارها أراضيا تابعة لدولة الاحتلال، ومن السخرية افتراض أن دولة الاحتلال تحترم، القوانين والمواثيق الدولية والقرارت التي ترفض الاجراءات الاسرائيلية، وتُجرّم نقل ملكية الأراضي في المناطق المحتلة!.
وبموجب قرار الحكومة الاسرائيلية الأخير، ستتولى وحدة "تسجيل الأراضي"، التابعة لقسم تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة "ج"، التي تشكل غالبية الأراضي في الضفة الغربية وفق "اتفاق أوسلو"، بما في ذلك إصدار تصاريح البيع وجباية الرسوم، مع منع السلطة الفلسطينية من أداء أي مهام في هذه المناطق !
وحسب التفسير الإسرائيلي، تعتبر جميع أراضي الضفة الغربية أراضي دولة، ما لم يثبت المالكون الخصوصيون العكس، مع اشتراط معايير إثبات صارمة تشمل وثائق عثمانية وبريطانية، وسجلات إرث وسلاسل ملكية وخرائط وآراء قانونية.
وعمليا، يصعب على الفلسطينيين إثبات ملكيتهم، بسبب صعوبة الوصول للوثائق ووجود "جهة غير محايدة" تُمثلها سلطة الاحتلال الإسرائيلي!
ومنذ عام 1967، طبقت إسرائيل تفسيرا صارما لقانون الأراضي العثماني، وأعلنت نحو 900 ألف دونم على أنها "أراضي دولة"، يقع حوالي 800 ألف دونم منها في المنطقة "ج"! التي تُشكّل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.
كما تعتبر إسرائيل 450 ألف دونم إضافية "أراضي قيد المسح"، وتتعامل معها عمليا كأراضي دولة، مما يعكس سياسة موسعة للسيطرة على الضفة الغربية، ومع ذلك فإن تحويل أي مساحات من الأراضي إلى أملاك دولة إسرائيلية، سيؤثر على قدرة الفلسطينيين على تطوير أراضيهم ويزيد النزاع على الأرض.
theban100@gmail.com