الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

خبراء: "التعرفة الزمنية" في القطاع المنزلي ضرورة لتخفيض الفواتير

خبراء: التعرفة الزمنية في القطاع المنزلي ضرورة لتخفيض الفواتير
أخبارنا :  

رهام زيدان

عمان– أجمع خبراء في شؤون الطاقة والكهرباء على جدوى التعرفة المرتبطة بالزمن كخيار مطروح لتمكين المشتركين المنزليين من تحقيق وفر على فاتورة الكهرباء عبر إعادة تنظيم استهلاكهم والاستفادة من فروقات الأسعار بين ساعات الذروة وخارجها.


وتعني التعرفة المرتبطة بالزمن تمكين المستهلك من التحكم في نمط وأوقات استهلاكه للكهرباء، بما يتيح له الاستفادة من أسعار مخفضة خلال الفترات خارج أوقات الذروة، أي حين ينخفض الطلب على الطاقة مقارنة بالساعات التي تشهد أحمالا مرتفعة وتكون التعرفة بأسعار أقل من أوقات الذروة.
وكان مصدر حكومي كشف سابقا عن إمكانية تطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن في القطاع المنزلي بعد اكتمال استبدال العدادات التقليدية بأخرى ذكية في جميع أنحاء المملكة، علما بأنه تم استبدال 95 % من العدادات.
جدوى فنية واقتصادية للنظام
في هذا الخصوص، أكد عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية د. أحمد السلايمة أن تطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن على القطاع المنزلي يحمل جدوى فنية واقتصادية واضحة، سواء على مستوى شركات الكهرباء والشركة الوطنية لنقل الكهرباء، أو على مستوى المستهلكين أنفسهم.
وأوضح السلايمة أن الجدوى الاقتصادية لهذا النظام تنعكس بصورة مباشرة على كفاءة تشغيل الشبكة الكهربائية، لا سيما في ظل التوسع في تركيب العدادات الذكية (Smart Meters) في معظم المنازل، حيث تمثل هذه العدادات البنية التحتية الأساسية لتطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن، إذ تتيح قياس الاستهلاك بدقة وفق الفترات الزمنية المختلفة، ما يمكّن الجهات المعنية من إدارة الأحمال بصورة أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن من أبرز فوائد التعرفة المرتبطة بالزمن خفض كلفة النظام الكهربائي على المدى الطويل، إذ تسهم في تقليل الحاجة إلى تشغيل محطات توليد الكهرباء لفترات قصيرة خلال أوقات الذروة.
ولفت إلى أن تشغيل المحطات في هذه الفترات المحدودة يرفع كلفة إنتاج الكهرباء، كما قد يفرض استثمارات إضافية في إنشاء أو تشغيل محطات جديدة لا تعمل إلا لساعات قليلة سنويا.
وبيّن أن نقل جزء من الأحمال الكهربائية إلى فترات خارج الذروة يحد من هذه الإشكاليات، ويقلل الحاجة إلى تشغيل محطات إضافية أو الاستثمار في قدرات توليد جديدة مخصصة لفترات الذروة فقط، ما ينعكس في النهاية على كلفة الإنتاج الإجمالية للنظام الكهربائي.
وشدد على أن نجاح تطبيق هذا النظام يتطلب، إلى جانب الجاهزية الفنية، استجابة من المواطنين عبر حملات توعية وتثقيف توضح آلية التعرفة الجديدة وأفضل السبل للاستفادة منها، كما أشار إلى أهمية البيانات التي توفرها العدادات الذكية، ليس فقط في احتساب الفواتير، بل أيضا في دعم عمليات التنبؤ المستقبلي بأحمال واستهلاك النظام الكهربائي، بما يعزز كفاءة التخطيط وإدارة الطاقة في المملكة.
ويخضع القطاع المنزلي حاليا لتعرفة مدعومة مقسمة إلى ثلاث شرائح، وبسعر مختلف لكل شريحة، وهي من 1 – 300 كيلو واط ساعة بسعر 50 فلسا لكل كيلو واط ساعة، ومن 301 – 600 كيلو واط ساعة بسعر 100 فلس لكل كيلو واط ساعة، وأكثر من 600 كيلو واط ساعة بسعر 200 فلس لكل كيلو واط ساعة، وهي الشرائح التي يمكنها الاستفادة من الدعم.
وتشمل هذه التعرفة تقديم دعم إضافي مباشر يحصل عليه المشترك تلقائيا إذا كان مستحقا للدعم، ويُخصم مباشرة من فاتورته الشهرية بمقدار 2.5 دينار للمشتركين الذين يتراوح إجمالي استهلاكاتهم بين 51–200 كيلو واط ساعة شهريا، أو 2 دينار لمن يتراوح إجمالي استهلاكاتهم بين 201–600 كيلو واط ساعة شهريا، لضمان تحييد أثر التعرفة على الفواتير الشهرية، ويُستثنى من هذا الدعم اشتراكات عدادات الخدمات الخاصة بالقطاع المنزلي (العمارات السكنية).
العدادات الذكية شرط
أساسي للتطبيق
من جهته، أكد المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية م. عبد الفتاح الدرادكة أن تطبيق نظام التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن على المشتركين المنزليين والاعتياديين لا يمكن أن يتم قبل استكمال تركيب العدادات الذكية لكافة المشتركين، باعتبارها الركيزة الأساسية لتنفيذ هذا النظام بصورة دقيقة وعادلة.
وأوضح الدرادكة أنه كان من المقرر أن تنهي شركات توزيع الكهرباء تركيب العدادات الذكية مع نهاية عام 2025، تمهيدا لإصدار تعليمات جديدة من قبل هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تحدد قيم التعرفة الزمنية للقطاع المنزلي، والتي يتوقع أن تكون مشابهة أو مطابقة للفترات الزمنية المعتمدة حاليا للقطاعات غير المنزلية.
وأشار إلى أن اعتماد التعرفة المرتبطة بالزمن ينقل جزءا مهما من القرار إلى المستهلك نفسه، إذ يصبح بإمكانه اختيار الفترة الأنسب لاستهلاكه الكهربائي، سواء لتشغيل الأجهزة ذات الأحمال العالية أو لتنظيم أنماط الاستخدام اليومي، بما يحقق وفرا في الكلفة ويمنحه قدرة أكبر على إدارة فاتورته.
وأضاف الدرادكة، إن التعرفة المرتبطة بالزمن تمثل تحولا في فلسفة تسعير الكهرباء، إذ تنتقل من نموذج التعرفة الثابتة إلى نموذج أكثر مرونة يعكس كلفة الإنتاج الفعلية خلال ساعات اليوم.
وأكد أن هذا التوجه يعزز الكفاءة التشغيلية، ويدعم دمج الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، ويمنح المستهلك دورا فاعلا في إدارة استهلاكه، بما يخدم الاستدامة الاقتصادية والبيئية في آن واحد.
الشبكة الكهربائية بين الذروة وإدارة الأحمال
من جانبه، أشار الخبير في شؤون الطاقة د. فراس بلاسمة إلى أن التعرفة المرتبطة بالزمن تهدف بالأساس إلى إعادة توزيع الأحمال الكهربائية على مدار اليوم، مشيرا إلى أن ساعات الذروة المسائية في الأردن، الممتدة تقريبا بين السادسة والعاشرة مساء، تشهد ارتفاعا حادا في الأحمال نتيجة الاستخدام المتزامن للأجهزة المنزلية.
وبيّن أنه في حال التمكن من إقناع ما بين 15 % و20 % من المشتركين بنقل استهلاكهم غير الضروري – مثل تشغيل سخانات المياه أو الغسالات أو شحن المركبات الكهربائية – إلى ما بعد منتصف الليل، فإن ذلك قد يخفف ذروة الحمل بمئات الميغاواط، ما يتيح تأجيل استثمارات بمئات الملايين في إنشاء محطات توليد جديدة أو توسعة الشبكات.
وأشار إلى أن نجاح هذا النظام هندسيا مشروط بتوافر ثلاثة عناصر رئيسة، تتمثل في انتشار العدادات الذكية ضمن بنية تحتية متقدمة للقياس، وإمكانية احتساب الاستهلاك على أساس نصف ساعة أو ساعة كحد أقصى، إضافة إلى وجود نظام فوترة متطور قادر على احتساب الشرائح الزمنية بدقة، مؤكدا أن غياب العدادات الذكية على نطاق واسع يجعل التطبيق شكليا أو غير عادل بين المشتركين.
ولفت إلى أن التعرفة الزمنية قد تشجع على زيادة الاستهلاك خلال ساعات الظهيرة، وهو أمر إيجابي من منظور استيعاب الطاقة المتجددة، إلا أن أثرها سيبقى محدودا في غياب حلول تخزين، سواء عبر بطاريات على مستوى الشبكة أو على مستوى المنازل.
وشدد بلاسمة على ضرورة تصميمها اجتماعيا بشكل مدروس حتى لا تتحول إلى "صدمة شعبية”، مؤكدا أن الأداة بحد ذاتها ليست وسيلة لرفع الأسعار، بل لإدارة الأحمال.  ــ الغد

مواضيع قد تهمك