«المركزي»: رفع التمويل الأخضر بنسبة 30 % بحلول 2028
هلا أبو حجلة
أطلق البنك المركزي الأردني إستراتيجية التمويل الأخضر للأعوام 2023–2028، في إطار توجه وطني يهدف إلى تخضير القطاع المالي وتعزيز دوره في مواجهة مخاطر تغير المناخ، بما ينسجم مع أولويات الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية المستدامة في المملكة. وأكد البنك أن الإستراتيجية تشكل خارطة طريق شاملة لإدماج الاعتبارات البيئية والمناخية ضمن الأطر الرقابية والإشرافية، وتطوير بيئة تنظيمية داعمة للتمويل المستدام، مع الحفاظ على متانة الجهاز المصرفي وسلامة النظام المالي.
وترتكز الإستراتيجية على ثلاثة أهداف محورية، تتمثل في تعزيز الحوكمة وبناء القدرات داخل البنك المركزي والمؤسسات المالية، من خلال إنشاء وحدات متخصصة وتطوير برامج تدريبية متقدمة، إدماج مخاطر المناخ ضمن أطر الاستقرار المالي والرقابة الاحترازية الكلية والجزئية، بما يشمل تقييم أثر المخاطر المادية والانتقالية على القطاع المالي، تعزيز التمويل الأخضر عبر تطوير منتجات وخدمات مالية خضراء، وتحفيز المؤسسات على توجيه التمويل نحو الأنشطة الصديقة للبيئة.
ويتضمن البرنامج تنفيذ أول تقييم وطني شامل لمخاطر المناخ في القطاع المالي، يغطي البنوك وشركات التأمين ومؤسسات التمويل الأصغر، بهدف قياس مدى تعرضها للمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، ووضع الأسس اللازمة لإدماج تلك المخاطر ضمن أدوات الرقابة والإشراف. كما سيعمل البنك المركزي على إصدار إرشادات رقابية تتعلق بالحوكمة، وإدارة المخاطر، وكفاية رأس المال، والإفصاح والإبلاغ عن المخاطر المناخية، بما يعزز الشفافية ويحد من ممارسات «التمويه الأخضر».
ومن أبرز المبادرات التي تتضمنها الإستراتيجية تطوير تصنيف وطني أخضر لتحديد الأنشطة المؤهلة للحصول على تمويل أخضر، بما يرفع مستوى الموثوقية وقابلية المقارنة بين المنتجات المالية. كما سيتم تعزيز التعاون مع الجهات الوطنية ذات العلاقة لتطوير سوق تمويل أخضر متكامل، ودعم حلول مثل الضمانات الائتمانية الخضراء وهياكل التمويل المختلط.
وأظهرت التقديرات الأولية أن نسبة التمويل الأخضر الحالية في القطاع المصرفي لا تزال محدودة، الأمر الذي يدفع البنك المركزي إلى استهداف رفع حجم التمويل الأخضر بنسبة تقارب 30% بحلول عام 2028، مع التأكيد أن تحقيق هذا الهدف يعتمد أيضاً على تحفيز جانب الطلب وتوافر مشاريع خضراء قابلة للتمويل. وتولي الإستراتيجية أهمية خاصة لمفهوم التمويل الأخضر الشامل، لضمان عدم استبعاد الفئات الأقل دخلاً والمشروعات الصغيرة من فرص التمويل المستدام. كما تسلط الضوء على فرص تطوير التمويل الإسلامي الأخضر، انسجاماً مع خصوصية السوق الأردني وإمكاناته في هذا المجال.
وشدد البنك المركزي على أن تنفيذ الإستراتيجية سيتم وفق مبدأي التدرج والتناسب، بحيث تُطبق المتطلبات الجديدة بما يتلاءم مع حجم وتعقيد كل مؤسسة مالية، دون فرض أعباء قد تؤثر سلباً على استقرار القطاع.
وأكد البنك أن هذه الإستراتيجية تعكس التزامه بدعم جهود المملكة في الوفاء بالتزاماتها المناخية الدولية، وتعزيز مساهمة القطاع المالي في تمويل مشاريع التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. ــ الدستور