د. دانا خليل الشلول : الملك والملكة.. وروح الأسرة الواحدة
الأسرة النموذجية كمنطلق للقيادة:
يجسد البيت الهاشمي المعنى الحقيقي للأسرة النموذجية المتكافئة، التي تُوازن ببراعة بين دفء الروابط العائلية وهيبة المسؤولية الوطنية؛ حيث أنَّ العلاقة التي تجمع جلالة الملك عبدالله الثاني وشريكة مسيرته جلالة الملكة رانيا العبدالله ليست مجرد رباط زواج، بل هي "عقدٌ" من الشراكة المتينة والتعاون المثمر. فيما يتجلّى هذا النموذج الأسري الفريد في أبهى صوره سواء في لقاءاتهما العفوية مع الأهل، أو في المحافل الرسمية التي كان أحدث أمثلتها الاستقبال الرفيع للرئيس الألماني والسيدة الأولى في قصر الحسينية قبل أيام، حيث امتزجت هيبة الدولة بوقار الحضور الأسري المتماسك.
الملك الداعم والملكة الشريكة
في قلب هذا المشهد، تبرز جلالة الملكة رانيا العبدالله كنموذج للمرأة التي هي السند الحقيقي والرفيقة المخلصة وعضيدة الدرب؛ حيث إنَّ جلالة الملك، بإيمانه العميق بدور المرأة، يقف دائماً كداعمٍ أولٍ لخطوات جلالتها، مانحاً إياها كل الثقة لتكون شريكةً حقيقيةً في مسيرة البناء، كما أنَّ هذا الدعم تُرجم فعلياً في دور جلالتها البارز في ملفات حقوق الإنسان، والتعليم، وتمكين الشباب، والمرأة؛ لتُمثّل الأردن بكل ثقةٍ واقتدارٍ في كل محفلٍ تطرقه، مستندةً إلى رؤيةٍ ملكيّةٍ تؤمن بأنَّ قوة الوطن من قوة أفراده.
الشراكة في الحضور الدبلوماسي والسيادي
تتجلى أبهى صور التكامل الهاشمي في الحضور المشترك لجلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدلله خلال الاستقبالات الرسمية والمحافل الدولية؛ حيث يمثل هذا الثنائي الملكي واجهةً حضارية تجمع بين هيبة الدولة ووقار الأسرة الواحدة، ولا يقتصر هذا التواجد على البعد البروتوكولي فحسب، بل يُعد رسالة للعالم حول وحدة مؤسسة العرش وتناغم أدوارها، وهو ما تجسد بوضوح في الاستقبالات الرفيعة بلقاء قصر الحسينية الأخير للرئيس الألماني والسيدة الأولى، ليظل هذا النهج نموذجاً حيّاً يربط بين الأصالة الأردنية ومتطلبات الدولة المعاصرة.
صلة الرحم والقدوة بالفعل لا القول
إنَّ هذا التميز الرسمي يستمد جذوره من القيم التي تعيشها الأسرة الهاشمية الممتدة في لقاءاتها الخاصة، كما رأينا في إفطار العائلة الهاشميّة الرمضاني، فقد كان ذلك اللقاء تجسيداً حيّاً لصلة الرحم وعطف جلالة الملك الذي لا ينسى أهله وعزوته مهما بلغت مسؤولياته، وقد تجلّت في هذا اللقاء أسمى معاني الإجلال والوفاء الهاشمي حين احتفى جلالة الملك والملكة بذكرى ميلاد سمو الأمير رعد بن زيد، في لفتةٍ ملكيةٍ سامية تُرسخ قيم التوقير لرجالات البيت الهاشمي ورموزه الأوفياء.
وهنا، يقدّم جلالة الملك عبد الله والملكة رانيا القدوة بالفعل قبل القول؛ حيث يعلماننا أنَّ العظمة تبدأ من القرب والتواضع للأهل، وأنَّ الوفاء للأسرة هو العقد المتين الذي يحمي الوطن، مبرهنين أنَّ الأخلاق الهاشمية الأصيلة تُعاشُ واقعاً ملموساً يراه الجميع، ومؤكدين أنَّ تقدير الرواد والرموز هو الركيزة التي يستند إليها بنيان الأسرة الواحدة في أبهى صور تلاحمها.
مدرسة الوفاء والتعاقد
ختاماً، يظل البيت الهاشمي بصموده وتلاحمه الضمانة الأسمى لعقد الاستقرار وعهد الولاء؛ فبين حكمة القائد وعطاء الشريكة، يُرسم مستقبل الأردن كوطنٍ لا تكسره التحديات، بل تقويه وشائج المحبة وصِدق الانتماء، ليبقى الملك والملكة سدنةً لهذا العهد النبيل، والقدوة التي يستنير بها الأردنيون في مسيرة البناء والوفاء، ليظل جلالة الملك والملكة أنموذجاً لكيمياء ثنائيّة العرش والدار وميثاقاً للسيادةِ ونبض الوفاء.