اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

رندا حتاملة : الأردن خط الدفاع عن سوريا بالأرقام

رندا حتاملة : الأردن خط الدفاع عن سوريا بالأرقام
أخبارنا :  

الأردن خط الدفاع عن سوريا وقضايا الأمة، ليس شعاراً تفرضه الأحداث، بل حقيقة تبرهنها 15 عاماً من المواقف والأرقام والتضحيات، فمنذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تحمل الأردن أعباء اللجوء وحماية الحدود ومواجهة الإرهاب، ولم يتخل عن أشقائه رغم ما فرضته الجغرافيا من تحديات أمنية واقتصادية.

على امتداد 375 كيلومتراً من الحدود المشتركة، وقف الجيش العربي حارساً لأمن البلدين، فيما استقبل الأردن مئات آلاف السوريين، وتجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى الأمم المتحدة 660 ألفاً في سنوات سابقة، إلى جانب غير المسجلين، وقدم خدمات التعليم والصحة والإيواء رغم محدودية موارده، وتبادل معهم النسب وتقاسم لقمة العيش.

ولا يمكننا أن نكتب بمنفى عن ذاكرة الأردن الدامية مع الإرهاب ففي 9 تشرين الثاني 2005، استشهد 60 شخصاً في تفجيرات عمّان، وفي 21 حزيران 2016، استشهد 6 من منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في هجوم الركبان على الحدود السورية، وفي 18 كانون الأول من العام ذاته، شهدت الكرك اعتداءً إرهابياً أودى بحياة رجال أمن ومدنيين. وهي محطات تؤكد أن الإرهاب لم يكن تهديداً نظرياً، بل خطراً دفع الأردن ثمن مواجهته من دماء أبنائه.

وفي 26 تشرين الأول 2026، نفذ سلاح الجو الملكي عملية الردع الأردني – حمود ضد مواقع لتنظيمات إرهابية في الجنوب السوري، وأعلنت الحكومة في اليوم التالي أن العملية استهدفت تنظيم داعش، وأسفرت نتائجها الأولية عن خسائر تجاوزت 20 عنصراً وتدمير مستودع أسلحة كبير، استناداً إلى معلومات ميدانية عن تهديدات للأمن الوطني.

وفي المقابل، أعلنت دمشق سقوط ضحايا مدنيين واعترضت على تنفيذ العملية دون تنسيق مسبق، فيما أعرب الأردن عن أسفه للضحايا، واتجه البلدان إلى تشكيل لجنة مشتركة لمعالجة التداعيات وتعزيز التنسيق الأمني.

والمفارقة أن هذا التطور جاء بعد أربعة أيام فقط من مباحثات العقبة في 22 تشرين الأول 2026، التي أكد خلالها وزيرا خارجية البلدين عمق العلاقات الأخوية، واستكمال التحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري المقررة يومي 8 و9 تشرين الثاني 2026.

هذه الوقائع تضع الأحداث في سياقها؛ فالأردن الذي استقبل السوريين منذ عام 2011، وحمى حدوده طوال سنوات الحرب، ودعم وحدة سوريا وسيادتها، لا يمكن اختزال مواقفه في عملية عسكرية واحدة، كما أن احترام السيادة السورية وحماية المدنيين لا يتعارضان مع ضرورة مواجهة الإرهاب.

إن أمن الأردن واستقرار سوريا مصلحتان متلازمتان، وأي محاولة لتحويل مواجهة التنظيمات الإرهابية إلى خصومة بين الشعبين تتجاهل تاريخاً من المصالح المشتركة والتضحيات.

وعلى من يهاجمون الأردن أن يستحضروا الأرقام والتواريخ قبل إطلاق الأحكام، فالدولة التي تحملت أعباء اللجوء، وواجهت الإرهاب، وحافظت على موقفها الداعم لسوريا، لا يجوز إنكار دورها كلما فرضت التطورات الأمنية اختباراً جديداً.

الأردن لا ينتظر الإرهاب حتى يطرق بابه، ولم ولن يتخلى عن أشقائه حين تشتد الأزمات، وبين هذين الثابتين تقف دولة تعرف حدود مسؤولياتها، وجيش دفع من دماء رجاله ثمن حماية الوطن، وقيادة لم تفصل يوماً بين أمن الأردن واستقرار محيطه العربي.

مواضيع قد تهمك