اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. محمد العمران الحواتمة : من حمود إلى الردع ... هنا الأردن

م.  محمد العمران الحواتمة : من حمود إلى الردع ... هنا الأردن
أخبارنا :  

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب :

تأخرت في الكتابة لكنني لم أتأخر يوماً عن وطني ، فلم أرد أن أكون واحداً من الذين يسبقون الحقيقة بالصراخ أو يحولون وجع الشهداء إلى سباق على المواقف ، فحين يتعلق الأمر بالأردن فالكلمة مسؤولية والدماء أمانة وهيبة الدولة ليست مادة للمزايدات واليوم أكتبها من الآخر بكلام يعرفه أهل ذيبان وقبيلتي بني حميدة والكرك ، كلام لا يحتاج إلى تزيين ، الأردن ليس وطناً يجرب فيه الإرهابي حظه ولا وطناً يختبر فيه المتطرف صبر أهله ولا دولة تسمح لأحد أن يعبث بأمنها ثم ينتظر أن تمر جريمته بلا حساب .

ما جرى في كنيسة حمود بالكرك ليس وجعاً للمسيحيين وحدهم بل طعنة في قلب كل أردني يؤمن أن هذه الأرض تجمع أبناءها ولا تفرقهم وأنا مسلم أردني أقولها بكل وضوح ، المسيحي الأردني أخوي وكرامته من كرامتي وأمنه من أمن أولادي وأهلي ، فلم نترب في بيوت الأردنيين على أن نسأل عن دين الجار قبل أن نفزع له ولم نتعلم من تاريخنا أن نترك شريكنا في الوطن وحيدا ساعة الشدة ومن يراهن على زرع الشك بين المسلمين والمسيحيين فهو يراهن على شعب لا يعرفه ويحاول هدم جدار بنته أجيال من العشرة والوفاء والمواقف .

أما الإسلام فلن نسمح لمجرم أن يختطف اسمه ولن نقبل أن يتحول ديننا إلى تهمة جماعية بسبب أفعال المتطرفين ، من يرتكب جريمة يحاسب على جريمته ومن يهدد الأبرياء يواجه القانون أما تعميم الاتهام على دين أو مجتمع بأكمله فليس عدلاً ولا شجاعة ، فنحن ضد الإرهاب بلا تردد وضد التحريض بلا استثناء ومع حق كل أردني في أن يعيش آمناً مكرماً مسلماً كان أم مسيحياً ، هذه ليست مجاملة لأحد بل قناعة وطنية لا تتغير بتغير الظروف .

وحين تتحرك الدولة لحماية أمنها فإن الواجب الوطني يقتضي أن نترك للمؤسسات المختصة القيام بعملها لا أن نستبق التحقيقات بالشائعات ولا أن نوزع الأحكام من خلف الشاشات .
إن عملية ( الردع الأردني – حمود ) وفق ما أعلنته الجهات الرسمية تحمل رسالة واضحة بأن أمن المملكة وسيادتها ليسا موضع مساومة . تفاصيل العمليات ونتائجها تترك للمصادر الرسمية أما موقفنا الثابت فهو أن حماية الأردن واجب لا يقبل التهاون وأن القانون يجب أن يأخذ مجراه وأن الحقيقة لا تخدمها المبالغات بل الأدلة .

ومن هنا نقف باعتزاز خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قائد الوطن وخلف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ونحيي كل جهد يبذل لصون أمن المملكة واستقرارها ونرفع رؤوسنا فخراً بجيشنا العربي حامي الحدود وصاحب التاريخ المشرف وبنشامى دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام، الذين يتحملون مسؤوليات جسيمة في حماية الوطن ومواطنيه ، فهؤلاء لا يعملون لفئة دون أخرى بل من أجل الأردن كله من كنائس الكرك إلى مساجدها ومن شمال المملكة إلى جنوبها والثقة بهم تعني أن نترك لهم أداء واجبهم وأن نكون عوناً للدولة بالوعي والمسؤولية لا عبئاً عليها بالشائعات والتأويلات .

وهناك حقيقة يجب ألا ننساها ونحن نتحدث عن أمن الأردن هذا البلد رغم شح موارده وضيق إمكاناته فتح أبوابه أمام أعداد كبيرة من اللاجئين واستقبل أشقاء سوريين وغيرهم ممن دفعتهم الحروب إلى ترك بيوتهم ، فقد تحمل الأردنيون أعباء اقتصادية وخدمية ثقيلة وتقاسموا ما استطاعوا مع أناس فقدوا الأمن والاستقرار ، لم يكن ذلك ضعفاً بل شهامة وطن وشعب ، لكن كرم الأردن لا يعني التفريط بأمنه واستقباله للاجئين لا يسقط حقه في حماية حدوده وملاحقة كل من يهدد مواطنيه الأردن يعرف الفرق بين إنسان يبحث عن الأمان ومجرم يهدد الآخرين ولا يجوز الخلط بين الاثنين .

يا أهل الأردن لا تعطوا أصحاب الفتن ما عجز الإرهاب عن أخذه منكم ولا تسمحوا لجريمة أن تهدم الثقة ولا لمتطرف أن يفرق بين أبناء البلد الواحد واجبنا أن نرحم الشهداء بالدعاء وننصف ذويهم ونساند مؤسساتنا ونحمي وحدتنا ونترك للقانون أن يحاسب المسؤولين عن الجريمة .

أنا مسلم أردني من أرض النخوة والمواقف أعتز بديني وأحترم شريكي المسيحي في الوطن وأقف مع الأردن وقيادته وجيشه وأجهزته الأمنية ولا أساوم على أمن بلدي ولا أقبل أن تتحول دماء أبنائه إلى وقود للفتنة .

من حمود إلى الردع من الكرك إلى كل شبر من أرض المملكة رسالتنا واحدة الأردن وطن لا ينقسم وشعب لا يخيفه الإرهاب ودولة لا تتخلى عن مسؤوليتها في حماية أبنائها .

حفظ الله الأردن وحمى قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية ورحم الشهداء وأدام على وطننا الأمن والاستقرار .

مواضيع قد تهمك