د. نوال محمد نصير : جلالة الملك عبدالله الثاني ونشامى الأردن، القبض على المتورطين في جريمة الكرك يؤكد أن أمن الوطن خط أحمر
بقلم الدكتورة نوال محمد نصير
القبض على المتهمين في جريمة الكرك خطوة مهمة تؤكد يقظة نشامى الأجهزة الأمنية، وقدرتهم على الوصول إلى من يهدد أمن الأردنيين. وبعد جهود متواصلة، تمكنت الفرق الأمنية من إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة فجر الاثنين، وهذا يؤكد أن أمن الوطن وسلامة أبنائه مسؤولية لا يجوز التهاون فيها. لكن خلف هذا الخبر قلوبا موجوعة، وأسر فقدت أحباءها، وأردنيين شعروا أن ما حدث أصابهم جميعا.
ما حدث في كنيسة قرية حمود ليس وجعا يخص إخوتنا المسيحيين وحدهم، بل هو وجع كل بيت أردني. فهؤلاء أهلنا وشركاؤنا في الوطن والتاريخ، وحزنهم حزننا، ولا يمكن لهذه الجريمة أن تغيّر حقيقة أننا أبناء أرض واحدة، تجمعنا المحبة والانتماء، ونقف إلى جانب بعضنا في الشدائد.
كل التحية لنشامى الأجهزة الأمنية الذين واصلوا البحث والمتابعة حتى الوصول إلى المتهمين، وأدوا واجبهم بشجاعة ومسؤولية. ونفخر بجهودهم، فهم يواصلون عملهم لحماية الناس وصون أمن الوطن. ويبقى تطبيق القانون ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته الطريق الذي يحفظ الحقوق ويصون العدالة.
وفي هذه الظروف الصعبة، يتطلع الأردنيون إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أكد أن أمن الأردنيين ووحدتهم خط أحمر، وأنه لا تهاون مع من يحاول المساس بأمن الوطن أو العبث بنسيجه الوطني. وقد تابع جلالته تطورات الحادث خلال اجتماع للمجلس الوطني للأمن، وشدد على ملاحقة المسؤولين عن الجريمة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.
ونعتز بجلالة الملك وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وبجلالة الملكة رانيا العبدالله وسائر أفراد العائلة الهاشمية، لما يجسدونه من قرب من الأردنيين وحرص على أمن الوطن ووحدته. ونحن اليوم، كما في كل وقت، بحاجة إلى الوقوف صفا واحدا خلف مؤسساتنا، وحماية وحدتنا من كل فكر يحاول زرع الكراهية والفرقة بين أبنائنا.
إلى إخوتنا المسيحيين نقول، أنتم لستم ضيوفا في هذا الوطن، بل أنتم من أهله وأصحاب تاريخه، ووجودكم جزء أصيل من هويته. الكنيسة والمسجد يجمعهما معنى السلام، والأردنيون في أفراحهم وأحزانهم عائلة واحدة. ولا نريد أن تترك هذه الجريمة مجالا للخوف أو الشك بيننا؛ بل أن تزيدنا تمسكا بمحبتنا واحترامنا لبعضنا.
القبض على المتهمين خطوة مهمة، لكن مسؤوليتنا لا تنتهي عند هذا الحد. علينا أن نرفض التحريض والكراهية، والا نسمح للشائعات بأن تزيد الألم أو تزرع الفتنة، وأن نترك التحقيق يأخذ مجراه حتى تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة. قوة الأردن لا تكمن في أجهزته ومؤسساته وحدها، بل في شعب يدرك أن وحدته هي خط الدفاع الأول عن وطنه.
رحم الله الضحايا، وألهم أسرهم الصبر، ومن على المصابين بالشفاء، وحفظ نشامى الأجهزة الأمنية وجلالة الملك وولي العهد والعائلة الهاشمية. ستبقى الكرك مدينة الكرامة والوفاء، وسيبقى الأردن بيتا يحتضن جميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين، لا تفرقه جريمة ولا تهز وحدته يد الغدر. نحن إخوة في هذا الوطن، وسنبقى كذلك.