اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : زيارة الصين وتنويع الخيارات

د. خالد الحريرات البطوش : زيارة الصين وتنويع الخيارات
أخبارنا :  

تقدم الصين جانبا آخر من العالم، ولطالما بقيت تحتل هذا المركز في التكوين الذهني لباقي الحضارات منذ القدم، فالصين تمثل الشرق وتنسج الهالة التي تحيطه بالغموض وتحرس اسراره، غير ان الوزن الذي تشغل فيه هذا الحيز من الوعي العالمي يعتمد بشكل اساسي على الوجهة التي يمتد اليها النظر، فهناك من ينظر الى الصين كقوة كامنة لا تعدم الغموض، ولكنها ترغب في الظهور دون ان تكشف كل ما لديها، وتتسلل الى التأثير العالمي بهدوء ودون صخب، لكن في الغرب هناك من ينظر الى الصين كماكنة استنساخ للمخترعات الغربية بسعر اقل وكم اكبر، ولذلك يعيب عليها طائفة من الغربيين تواضع المساهمة الحضارية التي لا تتعدى تقليد الانتاج الغربي، وبهذا فإن زحفها التجاري ليس الا انتاجا كميا لا نوعيا يغرق السوق بسلع ليست جديدة، وهنا يتضاءل الخطر، وهذا ينسحب على التقييم للقدرات العسكرية التي لن تتجاوز المبتكرات الغربية في احسن الاحوال، وهي من هذه الناحية وان لم تكن مطمئنة الا انها ليست مرعبة للغرب.

ومهما كان التقييم الغربي لقدراتها، فان الصين في صعودها الصناعي والتقني تخفي القوة التي تدفع بمنتجاتها الى هذا الحجم من الانتشار الذي لا يغيب عن اي سوق في العالم، ولكن ما لا يخفى هو التأثير العميق في الاقتصاد العالمي الذي يضع الصين في مصاف المنافس الشرس لاقتصادات العالم الكبرى، ويدفع دولا مثل الولايات المتحدة واعضاء الاتحاد الاوروبي الى ادراج هذا العامل كمكون اساسي لا يمكن تجاهله في التخطيط الاقتصادي للعقود القادمة.

في الاردن تحتفظ الدولة بعلاقات سياسية واقتصادية مع الصين تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، وتأتي زيارة جلالة الملك الى بكين على سبيل إدامة هذه العلاقات وتطويرها، فالمصلحة السياسية والاقتصادية في التعاون مع الصين واضحة، ولكن ايضا هناك مصلحة للصين في العلاقة مع الاردن من الناحيتين السياسية والاقتصادية.

تحالفات الاردن معروفة وتنشد تحقيق المصلحة الوطنية، وفي الظروف الحالية تسعى الدولة من خلالها الى استعادة الهدوء في الاقليم المنكوب بالحروب وعدم الاستقرار، ولهذا فان الزيارة الرسمية الى الصين يهدف من خلالها الملك الى توسيع نطاق تلك التحالفات مع فاعلين جدد وتنويع تلك الفرص مع اقتصادات مؤثرة، فالتحديات التي تواجه المنطقة تقتضي هذا التنويع، والتعقيد البنيوي في ارهاصات الحرب الحالية واثارها المباشرة والارتدادية على الاردن والاقليم يفرض عدم استبعاد اي خيار منتج او فرصة تلوح ان في الغرب او الشرق.

صحيح ان الزيارة ذات طابع اقتصادي، ولكن في الارتباط الذي يعلق به الاقتصاد بالسياسية يمكن للدبلوماسية الاردنية الصينية ان تسهم في خفض العنف في الاقليم، وتعمل على ردم الهوة بين شروط الاطراف المتصلبة خلف مطالبها للخروج من مأزق الحرب، فالعلاقة الصينية مع ايران ترشح نجاح هذا المسعى، والموقع الجيوسياسي للاردن يذهب في ذات الاتجاه، ومصلحة كل من الاردن والصين في ذلك جلية، ولا شك ان المناخ الآمن والبيئة التشريعية والتنظيمة المستقرة في الاردن ستبقى حاضرة عند مناقشة فرص التوسع الاقتصادي التي تنشدها الصين في الشرق الاوسط، ولا يخفى ان تسكين هذا العامل في إطاره الواقعي يضع الدولتين على مسار تعاون قادم ومتعاظم.


مواضيع قد تهمك