اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. كميل الريحاني : المخدرات آفةٌ تهدد المجتمع.. فلنقف جميعاً في وجهها

د. كميل الريحاني : المخدرات آفةٌ تهدد المجتمع.. فلنقف جميعاً في وجهها
أخبارنا :  

ليست المخدرات مجرد مادةٍ خطرة يتعاطاها فردٌ في غفلة، بل هي آفةٌ قادرة على هدم الإنسان والأسرة والمجتمع، واستنزاف طاقات الشباب، وإلحاق أضرار صحية ونفسية واقتصادية وأمنية تمتد آثارها إلى الجميع. ولذلك فإن مواجهتها ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما مسؤولية وطنية وأخلاقية يشترك فيها كل فرد ومؤسسة وأسرة.

ومن هنا، لا بد أن نوجه تحية تقدير واعتزاز إلى أجهزتنا الأمنية بمختلف مرتباتها وتشكيلاتها، التي تبذل جهوداً كبيرة في ملاحقة تجار المخدرات ومروجيها، وإحباط محاولات تهريبها، وحماية المجتمع من أخطارها. إن ما تقوم به هذه الأجهزة يستحق دعمنا وثقتنا، لأن المعركة مع المخدرات ليست سهلة، وتحتاج إلى يقظة مستمرة وتعاون مجتمعي واسع.

لكن مهما بلغت جهود الأجهزة الأمنية، فإنها لا تستطيع وحدها اجتثاث هذه الآفة من جذورها. وهنا يأتي دور المواطن، فكل معلومة موثوقة تُسهم في كشف مروّج، وكل أسرة تنتبه إلى أبنائها، وكل مدرسة وجامعة ومؤسسة تنشر الوعي، هي شريك حقيقي في حماية الأردن.

كما أن الوقاية لا تقل أهمية عن المكافحة. ونحن بحاجة إلى تكثيف حملات التوعية، خصوصاً بين فئة الشباب، لتوضيح المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية للمخدرات، وكشف الأساليب التي يستخدمها المروجون لاستدراج ضحاياهم، وعدم السماح بتطبيع الحديث عنها أو التعامل معها وكأنها سلوك عابر.

وفي الوقت ذاته، ينبغي التعامل مع من وقعوا ضحية الإدمان من منظور يجمع بين الحزم تجاه المروجين والتجار، والعلاج والتأهيل والدعم لمن يحتاج إلى فرصة حقيقية للتعافي والعودة إلى المجتمع.

إن الأردن الذي نريده وطناً آمناً ومستقراً ونظيفاً من هذه الآفة يحتاج إلى يدٍ واحدة: أمنٌ يقظ، وأسرةٌ واعية، ومدرسةٌ مسؤولة، وإعلامٌ مؤثر، ومواطنٌ متعاون.

فلنقف جميعاً خلف أجهزتنا الأمنية، ولنكن عيوناً ساهرة على أبنائنا ومجتمعنا، ولنجفف كل مصادر هذه الآفة، أياً كان مصدرها.

الأردن يستحق أن يبقى بيئةً آمنةً ونظيفة، وشبابه يستحقون مستقبلاً لا مكان فيه للمخدرات. إن حماية أبنائنا اليوم هي حماية لوطننا غداً، والمعركة الحقيقية تبدأ بالوعي، وتنتصر بتكاتف الجميع.


مواضيع قد تهمك