اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. احمد الخصاونة : الأردن والصين.. شراكة جديدة تبدأ من الجامعات

د. احمد الخصاونة : الأردن والصين.. شراكة جديدة تبدأ من الجامعات
أخبارنا :  

تحمل زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية دلالات مهمة على مستقبل العلاقات الأردنية الصينية، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتقدم الكبير الذي حققته الصين في التكنولوجيا والصناعة والابتكار.

فالزيارة تأتي في وقت يسعى فيه الأردن إلى تسريع مسيرة التحديث الاقتصادي، والانتقال نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة. وهذا يتطلب توسيع مفهوم التعاون مع الدول الصديقة ليشمل مجالات تتجاوز الاستثمار والتجارة، وصولًا إلى التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا وبناء القدرات البشرية.

ومن هنا تبرز الجامعات الأردنية بوصفها أحد أهم الأطراف القادرة على تحويل التقارب الأردني الصيني إلى مشروعات مستدامة ذات أثر حقيقي. فالتجارب العالمية تؤكد أن التنمية لا تقوم على رأس المال والبنية التحتية فقط، وإنما تعتمد بدرجة أساسية على الإنسان، وعلى قدرة المؤسسات التعليمية والبحثية على إنتاج المعرفة وتوظيفها في خدمة الاقتصاد والمجتمع.

وتمتلك الصين خبرات وإمكانات متقدمة في مجالات يمكن أن تشكل أولوية للجامعات الأردنية، مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، والتصنيع الذكي، والمدن الذكية، والتكنولوجيا الطبية. ويمكن استثمار هذه المجالات في إطلاق مشاريع بحثية مشتركة، وإنشاء مختبرات ومراكز تميز، وتطوير برامج أكاديمية متخصصة، وتبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والباحثين.

كما أن التعاون مع الجامعات والشركات الصينية يمكن أن يسهم في تطوير مهارات الطلبة وإكسابهم خبرات عملية تتناسب مع وظائف المستقبل. ويمكن كذلك إنشاء برامج أكاديمية مشتركة ودرجات مزدوجة، بما يعزز حضور الجامعات الأردنية دوليًا ويفتح أمام خريجيها آفاقًا أوسع في الأسواق الآسيوية والعالمية.

ولا ينبغي أن يتوقف التعاون عند حدود التعليم والبحث العلمي، بل يجب أن يمتد إلى تحويل المعرفة إلى فرص اقتصادية. فالجامعات تستطيع أن تكون حلقة وصل بين الباحثين والشركات والمستثمرين، وأن تسهم في تطوير حلول تطبيقية في مجالات المياه والطاقة والزراعة والصناعة والتحول الرقمي، إلى جانب دعم الشركات الناشئة وبراءات الاختراع ونقل التكنولوجيا.

ولتحقيق ذلك، من المهم أن تنتقل الجامعات من مرحلة توقيع مذكرات التفاهم إلى مرحلة تنفيذ المشاريع وقياس النتائج، من خلال مؤشرات واضحة تشمل عدد المشاريع البحثية المشتركة، والبرامج الأكاديمية، والباحثين والطلبة المستفيدين، وبراءات الاختراع، والشركات الناشئة، والتقنيات التي يتم تطويرها أو توطينها.

إن زيارة جلالة الملك إلى الصين تمثل فرصة لإطلاق مرحلة أكثر عمقًا في العلاقات بين البلدين، والجامعات الأردنية مدعوة إلى أن تكون في قلب هذه المرحلة. فالسؤال لم يعد فقط: ماذا يمكن أن نستفيد من الصين؟ بل أصبح: ماذا يمكن أن نبني مع الصين؟.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية للشراكة؛ في بناء الإنسان، وإنتاج المعرفة، وتطوير التكنولوجيا، وتحويل الابتكار إلى قوة اقتصادية تسهم في صناعة مستقبل أكثر تنافسية للأردن.


مواضيع قد تهمك