كامل النصيرات : المفروض ويجب ولازم
الطغاة وحدهم من يرون أراءهم يجب أن تكون (مفروضة وواجبة ولازمة).. ويرون في عكسها كل أشكال الخيانة والآراء الجاهلة والسخيفة..
نحن الذين نقبع في العالم الثالث والمليء بالألفاظ القطعية و التي يخرجها صاحبها وهو متيقن بأنه يمتلك الحقيقة؛ لا يدرك هذا النوع من العالم أنه لا يمكن أن يتسع صدرك لغيرك وأنت تستخدم ألفاظًا في إبداء الرأي مثل (يجب عليك أن.. ولا يجب عليك.. ومن المفروض أن.. ولازم تعمل كذا..).
حتى النخب التي تدّعي بأنها مثقفة وعضوية أيضًا؛ تلجأ في إبداء الرأي إلى (المفروض ويجب ولازم)..لأنها ترى قولها مقدّسًا حتى وإن أبدته بلطف وادعاء أنه مجرد رأي لا أكثر..!.
من يسبق كلامه – كأئنًا من كان- بـ (المفروض و يجب ولازم) لا تستمعوا إليه لأنه يحمل بداخله ديكتاتورًا لم يسعفه الزمن كي يتحكّم فينا ويبسط علينا قوانينه القمعية..! راقبوا من يقول هذه الألفاظ وأشباهها ستجدون خلفها إنسانًا لا يحبّ إلاّ نفسه ولو قدّم نفسه شهيدًا على مذبح الايثار؛ فهناك إيثار أنانيّ يحبّ الشو والسمعة التي تطير في الآفاق..
لازمْ تقتنعوا بكلامي ويجب ألاّ تروا غيره ومن المفروض أن تطأطئوا رؤوسكم موافقة عليه..!
ــ الدستور