اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

اسماعيل الشريف : الشياطين

اسماعيل الشريف : الشياطين
أخبارنا :  

غرباء يهبطون على الأرض، يدمرون القرى ويستولون على أماكن أهلها - إميل حبيبي، رواية الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل.

في شهر شباط الماضي، نشرت منظمة «بتسيلم» تقريرًا مهمًا حمل عنوان: «إسرائيل ترشّ الأراضي الزراعية في غزة قرب السياج الحدودي، ما يؤدي إلى تدمير المحاصيل والتسبب في خسائر فادحة». ويعني اسم المنظمة بالعربية «على صورة الله»، وهي تصف نفسها بأنها المركز الإسرائيلي للمعلومات عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وقد أصدرت المنظمة عشرات التقارير التي تناولت أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وتطرقت إلى قضايا عديدة، من بينها التعذيب، وإطلاق النار على أيدي قوات الأمن، كما وصفت الحرب على غزة بأنها إبادة جماعية.

وجاء في التقرير أن مزارعي غزة فقدوا نحو 800 دونم من أراضيهم الزراعية نتيجة رشّ الكيان المبيدات جوًا على الأراضي داخل قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى إتلاف مساحات من المحاصيل، وإضعاف قدرة القطاع على إنتاج غذائه، فضلًا عن حرمان عدد من المزارعين من أراضيهم ومصادر رزقهم. ولم تتوقف الأضرار عند حدود المناطق المستهدفة مباشرة، إذ حملت الرياح المبيدات إلى مسافات أبعد، فتوسعت رقعة الضرر وأُتلفت محاصيل في مساحات زراعية أخرى.

ولم ينفِ جيش الاحتلال قيامه بهذا العمل، بل برّره بدواعٍ أمنية. غير أن التقرير أفاد بأن تركيز المبيدات المستخدمة بلغ مستويات تصل إلى نحو خمسين ضعفًا، واعتبر ذلك دليلًا على أن الهدف يتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة إلى تدمير الأراضي الزراعية في غزة، ضمن سياسة الإبادة الجماعية التي تُنفَّذ بوسائل وأساليب متعددة.

ولا يقتصر هذا العمل على غزة، بل يمتد، بحسب ما ورد، إلى لبنان وسوريا أيضًا، حيث قام الكيان برش هذه المواد السامة على أراضٍ زراعية في نحو سبعين قرية لبنانية، ما أدى إلى تضرر أكثر من ألفي دونم في البلدين، بخسائر قُدّرت بنحو 500 مليون دينار. كما أفاد مزارعون في سوريا ولبنان بأن مساحات واسعة من أراضيهم تضررت إلى حدّ أنها لم تعد صالحة للزراعة.

ولا تقف خطورة هذه المبيدات عند تدمير المحاصيل؛ فهي تقتل الأشجار، وتفسد الأراضي الزراعية، وتشكل خطرًا بالغًا على الإنسان والماشية، فضلًا عن تلويث البيئة وبقاء آثارها لفترات طويلة. كما يرتبط التعرض لهذه المواد بمخاطر صحية خطيرة، من بينها زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي.

وما يقوم به الكيان المجرم يشكّل انتهاكًا صريحًا للمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف لعام 1949. غير أن كل ذلك لم يردعه؛ فعلى مدى نحو ثلاث سنوات، استمر في قتل الأطفال والنساء، وبناء المستوطنات، وترك المستوطنين يعتدون على الفلسطينيين، فضلًا عن ممارسة التعذيب والتجويع في سجون الاحتلال. والأشد إيلامًا أن العالم لا يبدو مكترثًا بما يجري، بل إن بعض دوله تواصل إمداده بالمال والعتاد، وتوفير الحماية السياسية له في المحافل الدولية.

إنه كيان مجرم لا تكاد شروره تعرف حدودًا؛ تحرّكه الأحقاد والكراهية، وتغذّيه أفكار عنصرية وتفسيرات دينية متطرفة تقوم على وهم التفوق العرقي والنظر إلى الآخرين نظرة دونية. ومع كل ما يرتكبه، يخرج مجرم الحرب نتن ياهو، ليزعم أن جيشه هو «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»! فأيّ أخلاق هذه التي يتحدث عنها؟ إنهم الشياطين.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك