اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الدكتورة دانييلا القرعان : سلطنة عُمان تحت التهديد الأمريكي.. ماذا يستطيع الأردن أن يفعل؟

الدكتورة دانييلا القرعان : سلطنة عُمان تحت التهديد الأمريكي.. ماذا يستطيع الأردن أن يفعل؟
أخبارنا :  

لم يعد التهديد الأميركي لسلطنة عُمان مجرد تصريح عابر، بعدما قال الرئيس ترامب إنه سيقصفها إذا رأى أنها تقف في الطريق أمام ما تريده الولايات المتحدة، في وقت تؤدي فيه مسقط دوراً دبلوماسياً في الاتصالات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز ومهما كان الخلاف السياسي، فإن تهديد دولة عربية ذات سيادة باستخدام القوة يستحق موقفاً عربياً واضحاً ومدروساً.


نبدأ أولاً بالرد العربي المطلوب فلا ينبغي أن يكون انفعالياً، ولا أن يتحول إلى مواجهة مع الولايات المتحدة، إنما لتضامن دبلوماسي عربي هادئ وقوي يؤكد أن أمن عُمان جزء من أمن الخليج، وبأن الخلافات السياسية يجب أن تعالج بالحوار والوساطة لا بالتهديد بالقصف.


وهنا يبرز دور مجلس التعاون الخليجي أولاً، باعتبار عُمان عضواً فيه، ثم الجامعة العربية، التي تستطيع أن تؤكد رفض التهديد باستخدام القوة ضد دولة عربية، والدعوة إلى احترام سيادتها وتشجيع دورها كوسيط بدلاً من الضغط عليها.


أما الأردن، فله موقع خاص في هذه المسألة، فهو يرتبط بعلاقات أخوية وثيقة مع سلطنة عُمان، وفي الوقت نفسه يمتلك علاقة استراتيجية عميقة مع الولايات المتحدة، وهذه معادلة تمنح عمّان مساحة للتحرك لا للمواجهة.


يستطيع الأردن أن يتضامن مع عُمان، وأن يدفع باتجاه موقف عربي موحد، وفي الوقت نفسه، ينقل إلى واشنطن عبر قنواته السياسية والدبلوماسية، رسالة صديق وحليف: إن حماية المصالح الأميركية وأمن الملاحة في مضيق هرمز لا تحتاج إلى تهديد دولة عربية بالقصف، وإن الدور العماني في الوساطة يمكن أن يكون جزءاً من الحل وليس عقبة أمامه، والأردن، بحكم علاقاته المتوازنة، يستطيع أن يلعب دور وسيط عربي هادئ بين المواقف، وأن يشجع على خفض التصعيد، خصوصاً أن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز لن يقتصر أثره على الولايات المتحدة وإيران، بل ستكون له تداعيات مباشرة على كل دول الخليج والدول العربية والاقتصاد العالمي.


المطلوب إذن ليس أن يدخل الأردن في مواجهة مع واشنطن، ولا أن يختار بين واشنطن ومسقط، إنما أن يستخدم علاقته بالطرفين لمنع التصعيد وحماية المصالح العربية، فالدبلوماسية لا تعني رفع الصوت، وإنما القدرة على إقناع الآخرين بأن هناك طريقاً آخر غير الحرب، وفي هذه اللحظة، يستطيع الأردن بأن يقول لعُمان: لسنا بعيدين عنكم، وأن يقول لواشنطن في الوقت نفسه: نحن حلفاؤكم لكن التهديد بالقصف ليس الطريق إلى الحل، وهذا، في حد ذاته، يمكن يكون أحد أهم أدوار الأردن في الأزمة الراهنة التي نتوقع أن يقودها جلالة الملك بالأيام القليلة القادمة.


مواضيع قد تهمك