اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الاستاذ الدكتور ماهر سليم : بوصلة المستقبل: هكذا يصنع الأردن قفزته الاقتصادية بوحي من التنين الصيني

الاستاذ الدكتور ماهر سليم : بوصلة المستقبل: هكذا يصنع الأردن قفزته الاقتصادية بوحي من التنين الصيني
أخبارنا :  

الاستاذ الدكتور ماهر سليم

لم تعد قوة الدول تُقاس بحجم التبادل التجاري التقليدي بل بقدرتها على بناء الشراكات المعرفية العابرة للمستقبل من هنا تتجاوز العلاقات الأردنية-الصينية والزيارات الملكية لبكين حدود البروتوكول الدبلوماسي لتشكل نافذة استراتيجية لاستلهام واحدة من أعظم قصص الصعود الاقتصادي. فقد تحولت الصين من (مصنع للعالم)ينتج سلعاً رخيصة إلى (مختبر للابتكار) يقود قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة. فكيف يوظف الأردن هذا النموذج لخدمة رؤيته التحديثية؟

ركائز النموذج: من الاستهلاك إلى صناعة المعرفة

لتكرار معجزة النمو بما يتناسب مع الخصوصية الأردنية تبرز عدة دروس جوهرية من التجربة الصينية:

التعلم الذكي وتوطين التكنولوجيا: لم تبدأ الصين من الصفر بل استوعبت تكنولوجيا الغرب وطوعتها محلياً. التحدي الأردني لا يكمن في استيراد أحدث الخوارزميات بل في هندستها العكسية وتوطينها لتتحول الجامعات إلى مراكز بحث تطبيقية ويرتقي المهندس الأردني من مجرد مشغّل للآلة إلى مطور لشيفرتها!!

ثورة القيمة المضافة للثروات الطبيعية: يمتلك الأردن خامات استراتيجية كالفوسفات والسيليكا. والدرس الصيني يفرض التوقف عن تصديرها فقط بل واستخدام التكنولوجيا لتحويل الفوسفات إلى أسمدة متطورة والسيليكا إلى رقائق إلكترونية وألواح شمسية مما يضاعف العوائد الوطنية.

الشباب كرافعة للثورة الصناعية الرابعة: في عصر تقوده البيانات يملك الأردن ميزة ديموغرافية استثنائية تتمثل في المجتمع الفتي وقطاع رقمي واعد. إن دمج هذه العقول الشابة مع الخبرات الصينية كفيل بجعل المملكة مركزاً إقليمياً للابتكار التكنولوجي.

مأسسة التراكمية والتخطيط: النهضة ليست طفرة مفاجئة بل نتاج تخطيط استراتيجي طويل الأمد وإنتاجية صارمة لا تتغير بتعاقب الحكومات. هذه الفلسفة التراكمية هي الضمانة الأهم لنجاح الإصلاح الاقتصادي الأردني.

خارطة طريق نحو الشراكة التنموية

للانتقال من مربع التجارة التقليدية إلى الشراكة الاستراتيجية يمكن تطبيق الخطوات التالية:

١.حاضنات تكنولوجية مشتركة: تأسيس مراكز تميز أردنية-صينية للذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

2.مشروطية نقل المعرفة: ربط الحوافز الممنوحة للمستثمر الصيني بمدى التزامه بتدريب وتوظيف العمالة التقنية الأردنية.

3.شراكات السيليكا والطاقة: استقطاب استثمارات ضخمة لتحويل الأردن إلى مركز إقليمي لتصنيع البطاريات والخلايا الشمسية.

4.الممرات اللوجستية الذكية: توظيف مبادرة ((الحزام والطريق)) لتعزيز موقع الأردن كبوابة تكنولوجية وتجارية تربط آسيا بالشرق الأوسط.

المستقبل لمن يصنع المعرفة

إن القراءة العميقة للتوجه الأردني نحو الصين تؤكد أن المملكة لا تبحث عن بضائع رخيصة، بل عن ((مفاتيح صناعة المستقبل))الأردن اليوم بعقول وارادة وعزيمة قيادته وطموح شبابه ورؤيته الاقتصادية الشاملة قادر على ابتكار نموذجه الوطني الخاص ليثبت أن التقدم الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان وتوطين المعرفة لا مجرد استهلاكها.


مواضيع قد تهمك