م. هاشم نايل المجالي : الفشل الذريع للقبة الحديدية
القبة
الحديدية هي نظام دفاع جوي يتضمن صواريخ متحركة، والهدف منها هو التصدي
للصواريخ ذات المدى القصير والقذائف المدفعية، ولقد تم تطويره من قبل شركات
أمريكية وفرنسية ليكون أكثر فاعلية في الحروب، ولقد اختارته العديد من
الدول منها إسرائيل كحل دفاعي لإبعاد الصواريخ قصيرة المدى عن المدن، وكلفة
هذا النظام بحدود 215 مليون دولار، ويعمل في مختلف الظروف، ويشمل النظام
جهاز رادار ونظام تعقب وبطارية مكونة من 20 صاروخًا اعتراضيًا، ويبلغ كلفة
الصاروخ المعترض ما بين 35 ألفًا إلى 50 ألف دولار وأكثر.
ولقد
اعتبر بعض المحللين العسكريين أن القبة الحديدية كانت أكبر عملية احتيال
ضخمة في إسرائيل، إذ إن رحلة صاروخ قسام إلى سديروت هي 4 ثوانٍ ثابتة، في
حين أن نظام القبة الحديدية يحدد ويعترض الصاروخ بعد 15 ثانية، وهذا يعني
أن النظام لا يستطيع أن يعترض الصواريخ ذات المدى أقل من 5 كم، والمحللون
العسكريون يعتبرون أن هناك فجوة كبيرة بين تكلفة الصاروخ للقبة الحديدية
(50) ألف دولار وتكلفة صاروخ قسام التي تتراوح بين 300 دولار إلى 1000
دولار.
ولقد أظهرت طهران قدرتها
على تجاوز المنظومة الدفاعية للقبة الحديدية عبر الإغراق الناري والتكتيك
المدروس، مغيرة بذلك قواعد الاشتباك، ومشيرة إلى تحول في موازين القوة
العسكرية في المنطقة، حيث استخدمت إيران صواريخ باليستية فرط صوتية ومسيرات
انتحارية لضرب مواقع داخل العمق الإسرائيلي، مستهدفة بذلك البنية التحتية
والقدرات الدفاعية الاستراتيجية التي كانت تعتبرها إسرائيل حصنًا منيعًا.
أظهرت
ذلك تعدد وتنوع وقوة الانفجارات داخل الأراضي الإسرائيلية، وحجم الأضرار
التي أحدثتها، والأهداف الدقيقة التي أصابتها بكل نجاح ودقة، حيث تجاوزت
تلك الصواريخ والمسيرات غالبية الدفاعات الجوية، مما كشف ثغرات في النظام
الدفاعي الذي يعتبر من أكثر الأنظمة تطورًا في العالم.
أي
إن منظومات الدفاع الإسرائيلية أظهرت فشلها تحت الضغط العالي للهجوم، وأن
هناك من يدرس المنظومات الدفاعية بشكل دقيق، وآلية عملها، وآلية تجاوزها،
وتقييم نقاط الضعف فيها وتجاوزها، فالصواريخ الباليستية عالية السرعة التي
تخرج خارج الغلاف الجوي يبلغ سرعة بعضها 12 ضعف سرعة الصوت، وزمن الوصول
للأهداف 12 دقيقة، وذات مسار غير خطي ومن الصعب التنبؤ به.
ولقد
تم اختيار وقت وتوقيت للهجوم بدقة بحيث يكون نظام الإنذار المبكر مشغولًا
بأهداف متعددة، وكان هناك دمج بين الصواريخ والمسيرات ليتم تشتيت الانتباه
وتوزيع الموارد الدفاعية على عدة جبهات.
حيث
تبين أن للمنظومة الدفاعية (القبة الحديدية) حدودًا لقدرتها، إذ تكون
قادرة على التعامل مع عدد محدود من الصواريخ والمسيرات، وهذا يثبت أن
إسرائيل ليست محصنة بالقدر الكافي ضد الضربات المباشرة، وأن المنظومات
الدفاعية ليست مكتملة بالكامل أمام التكتيكات الحديثة، وأن الاعتماد على
مثل هذه التكنولوجيا وحدها لم يعد ضمانًا كاملًا، خاصة بوجود صواريخ
ومسيرات دقيقة لإصابة الأهداف، وأكثر فاعلية إذا ما تم توجيهها عبر الأقمار
الصناعية، وهذا شكل خيبة أمل كبيرة لإسرائيل، وأنها غير قادرة على مواجهة
التحديات المستقبلية.
إن ذلك ليس
نهاية المشوار، بل هو بداية لمرحلة جديدة في مفهوم الحرب الدفاعية
والهجومية، وأن التوازن العسكري لم يعد معتمدًا فقط على التفوق التكنولوجي
في منظومات الدفاع الجوي، بل على الاستراتيجيات والكم والتوقيت والدقة، وأن
الأحلام التي كانت تراود نتنياهو كلها باءت بالفشل الذريع عندما تواجهت
بقدرات عسكرية متطورة وتكتيكات عسكرية استراتيجية حديثة، أصبحت بالمقدور
الحصول عليها من الدول العظمى المعادية لتمادي وغطرسة إسرائيل.
وعلى
قادة إسرائيل الاحتكام لعمليات السلام التي أبرمت قبل سنوات، لأن كافة
المنشآت الحيوية في إسرائيل قد قصفت، وأصبحت تعاني من نقص شديد في كل
أساسيات المعيشة: نفط وغاز وبنية تحتية وطعام وشراب ومياه وغيرها. ــ الدستور