فايق حجازين : أزمة النقل البحري وضرورات مشاريع النقل السككي العربية
الموقع الجغرافي لأي دولة يعد من أهم المقومات والموجودات التي على الدولة استثمارها وتعظيم الفائدة منها. تاريخيا كانت الأرض الأردنية المعبر الرئيس للتجارة بين الجنوب، بدءا من اليمن والجزيرة العربية، وصولا إلى الشام وبلاد الأناضول، وهذا ما أعطى الأردن أهمية استراتيجية على مر العصور كمنطقة وصل بين قارات وسط العالم، آسيا وأفريقيا وأوروبا.
الحروب التي شهدتها منطقة الخليح العربي، والاحداث التي شهدتها المنطقة، وخصوصا الحرب الإيرانية العراقية، أثبتت أهمية الموقع الجغرافي الأردني لدول الجوار، فكانت الأردن البوابة الرئيسة لدخول المواد الاستهلاكية والغذائية للشقيق العراق طيلة فترة الحرب وسنوات الحصار، وكذلك بالنسبة للشقيقية سوريا، فضلا عن الربط بين أسواق الشمال ودول الخليج العربي عبر اراضي الشقيقة المملكة العربية السعودية. ذلك إلى جانب ما يمثله نقل الركاب من أهمية عبر دول المنطقة مرورا في الأردن وبالذات، كون الأردن البوابة البرية للحجاج القادمين إلى الأراضي السعودية، من فلسطين وسوريا ولبنان وتركيا ووسط أسيا ودول البلقان المسلمة في شرق أوروبا.
قطاع النقل والبنى التحتية المرتبط به من مطارات وموانئ بحرية وبرية وشبكة سكك حديدية، يعد أهم القطاعات التي تخدم التنمية الاقتصادية والصناعية، لذلك فإن الإستثمار به مجد بأكثر من اتجاه، فهو يضمن استدامة النقل، وتوفير فرص العمل، وسهولة نقل المنتجات من المصانع لاسواق الاستهلاك، ونقل المواد الخام من الموانئ إلى المواقع الإنتاج.
واعتمادا على أهمية الموقع الجغرافي للأردن، وتسليما بأهمية قطاع النقل للتنمية الاقتصادية، فإن الاستثمار في البنية التحتية لقطاع النقل، خصوصا في النقل السككي، مهم للغاية، لاسيما في مثل الظروف التي تمر بها المنطقة بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.
مع تعطل حركة النقل البحري، بضائع ونفط وغاز، من وإلى الخليج العربي عبر مضيق هرمز، كان للمنافذ البحرية الأخرى على البحر الأحمر أهمية في استمرار تصدير النفط السعودي، بعد استثمار خط النقل شرق- غرب لأرامكو الذي يضمن وصول النفط إلى ميناء ينبع، ومنه إلى مختلف الوجهات، إذ ارتفع حجم المناولة في الميناء بنحو مليوني برميل يوميا منذ بدء أزمة الحرب الأخيرة.
هذه الحالة تؤكد أهمية المواني البديلة، وخصوصا على امتداد البحر الأحمر، بما فيها ميناء العقبة، ليكون البوابة البحرية-البرية البديلة لدول المنطقة؛ السعودية ومنها إلى باقي دول الخليج، وإلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين.
هذا الأمر يتطلب التفكير بطريقة استراتيجية وعلى المستوى العربي، وخصوصا الأردني والخليجي بتنفيذ مشروع الربط السككي والعودة إلى قرارات القمم العربية ومنها، قمة الكويت الاقتصادية العربية الأول، التي تم خلالها التأكيد على أهمية ربط الجزيرة العربية عبر السعودية ومصر مع افريقيا، والخليج العربي والعراق عبر الأردن مع دول الشمال العربية وسواحل البحر المتوسط، والربط مع اليمن عبر السعودية.
هناك بنية تحتية قائمة وأخرى قيد الإنشاء، لكن الأمر يحتاج إلى استعجال في تنفيذ هذا المشروع الحيوي لتجنب أي تداعيات خطيرة على استيراد المواد الغذائية وتصدير المنتجات الصناعية والنفط والغاز في المستقبل.