الأخبار

فهد الخيطان : الأردن ودول الخليج بعد الحرب

فهد الخيطان : الأردن ودول الخليج بعد الحرب
أخبارنا :  

لحرب المشتعلة حاليا، وعلى مساوئها ومخاطرها الكبيرة، إلا أنها كانت محطة مهمة لدول المنطقة لتختبر خلالها أهمية وجود منظومة أمن وتعاون مشترك، ليس على المستوى الأمنى فقط، بل الاقتصادي أيضا. لقد أثبتت الظروف الاستثنائية هذه بحق أن أمن دولنا ومصالحها مترابط إلى حد يجعل مصيرنا واحد ومشترك.

ولنأخذ الأردن ودول الخليج العربي مثالا رئيسيا على هذه العلاقة المركزية. لقد وجدت هذه الدول نفسها في مواجهة مخاطر وتهديدات مشتركة، جراء الاعتداءات الإيرانية، اليومية لأراضيها ومصالحها الحيوية، مع ملاحظة أن حجم التهديدات لأمن دول الخليج يفوق الأردن، بالنظر إلى الاعتبارات الجغرافية، وقيمة الأهداف الحيوية في دول الخليج. والامر لا يتوقف على تهديد الصواريخ الإيرانية، إنما يشمل أيضا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تحملة من مخاطر وتداعيات على استقرار دول المنطقة.
الاضطراب الحاصل في سلاسل التوريد، ورحلات الطيران، وخطوط النقل بعد إغلاق مضيق هرمز، وتعطل حركة النقل الجوي، دفع بالدول إلى البحث عن بدائل للمحافظة على تدفق المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية لمختلف القطاعات. شبكة النقل البري بين الأردن ودول الخليج تقدم بديلا آمنا لنقل البضائع بين دول المنطقة. ويكتسب ميناء العقبة دورا حيويا في هذه الظروف كبديل عن موانئ خليجية توقف حركة الشحن من خلالها. كما يشكل الميناء نافذة مهمة للعراق في ظل احتدام المواجهات بين الفريقين المتصارعين على أراضيها.
المصالح متبادلة بين مجموعة الدول الخليجية والأردن. وقف التصعيد واستقرار الأوضاع يمثل مصلحة كبرى للطرفين، لا بل لكل دول العالم، لما تمثله دول الخليج العربي من أهمية للاقتصاد العالمي باعتبارها أكبر المصدرين للنفط والغاز.
الأردن مثل سائر الدول العربية يعتمد بشكل كبير على الصناديق الاستثمارية الخليجية لتمويل المشاريع التنموية والاقتصادية، كما تعتبر دول الخليج أكبر سوق مشغلة للعمالة الأردنية والعربية. وهذا ينسحب أيضا على دول كثيرة حول العالم، تبني جانبا كبيرا من اقتصادياتها على أسواق الخليج المزدهرة دوما، بفضل الثروة النفطية والمشاريع العملاقة في مختلف القطاعات.
الشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج والأردن، وصلت لمستويات متقدمة. وذلك يعني أن الطرفين معنيان باستقرار الأوضاع في بلدانهم. الصناديق الخليجية تتصدر قائمة المستثمرين في الأردن. ومئات الآلاف من الأردنيين يعملون في دول الخليج. إنهم اليوم يقفون في خندق واحد مع مواطني تلك الدول إلى أن يعبروا هذه المحنة.
وهذا جانب مهم في علاقة الطرفين؛ فالحرب بدت مناسبة لاختبار قوة هذه العلاقة، وبأنها ليست مجرد علاقة بين موظف وعامل وصاحب عمل، بل شراكة في وطن منح الجميع فرصة لحياة كريمة، تستحق أن تعامل بنفس القدر من الشهامة والوفاء.
هذه الحرب وما بعدها ستكون فرصة لاكتشاف مساحات أكبر من المصالح التي تجمعنا كدول جوار في إقليم يواجه مخاطر لا تنتهي، ويتهيأ لمرحلة تاريخية تتصارع فيها مشاريع لقوى إقليمية كبرى لافتراسنا.
لا يمكن مواجهة التحديات المقبلة بنفس المستويات المتواضعة من التنسيق والعمل المشترك. لقد أظهرت جولات الحروب الأخيرة في المنطقة أن الفاعلين العرب أمام مسؤوليات أكبر، وفرص حقيقية لبناء شراكات استراتيجية على مختلف المستويات.
لهذه الأزمة دروس وعبر قاسية عسى أن نتعلم منها، الأردن ودول الخليج أكثر المؤهلين عربيا لأخذ زمام المبادرة لبناء حلف العرب. ــ الغد

مواضيع قد تهمك