علاء القرالة : الأردن.. في مواجهة التحدي العاشر
في تاريخ الأردن وتحديدا في آخر 15 عاما كان هناك سلسلة طويلة من الاختبارات التي لم تكن مجرد أزمات عابرة، بل "تحديات وجودية"، وضعت "الدولة والاقتصاد والمجتمع" أمام لحظات مفصلية، غير أن ما يميز التجربة الأردنية، انه كلما اشتدت التحديات، خرج الأردن منها أكثر قوة وصلابة، فهل سننجح في تجاوز التحدي العاشر؟
فعلى امتداد هذه السنوات، واجهت المملكة ما يشبه سلسلة متلاحقة من العواصف الاقتصادية والسياسية، والتي بدأت بالأزمة المالية العالمية عام 2008 التي هزت اقتصادات العالم، ثم جاءت تداعيات "الربيع العربي" وما حملته من اضطرابات إقليمية عميقة، ومن ثم تبعتها أزمة انقطاع الغاز المصري، وما تبعها من ضغوط غير مسبوقة على قطاع الطاقة والمالية العامة.
ثم دخلت المنطقة مرحلة أخرى من التوتر مع تمدد الإرهاب، في وقت كان فيه الأردن يتحمل مسؤولية إنسانية وتاريخية باستضافة ملايين اللاجئين السوريين، الأمر الذي شكل ضغطا هائلا على الموارد والبنية التحتية والخدمات.
ومع ذلك، لم يكن هذا نهاية التحديات، وما إن بدأنا نلتقط أنفاسنا حتى أطلت علينا جائحة كورونا لتصيب الاقتصاد العالمي بالشلل، ثم تبعتها الحرب الروسية الأوكرانية التي أربكت أسواق الطاقة والغذاء ورفعت كلفة المعيشة في مختلف أنحاء العالم.
وبعدها شهدت المنطقة العدوان على غزة وما حمله من تداعيات سياسية واقتصادية، قبل أن تتصاعد التوترات الإقليمية في حرب استمرت اثني عشر يوماً بين الولايات المتحدة ودولة الكيان وإيران، وها نحن اليوم نقف أمام "التحدي العاشر" مع تجدد هذه المواجهة الإقليمية للمرة الثانية خلال أقل من عام، في مشهد دولي وإقليمي شديد التعقيد.
فمن يتتبع النتائج الاقتصادية سيجد أن الصادرات الأردنية تسجل نموا قياسيا، والاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي تحقق مستويات تاريخية تعزز الاستقرار النقدي، وكما شهد القطاع السياحي تعافيا لافتا، وتحقق السوق المالية نتائج إيجابية، في حين تسجل العديد من القطاعات الاقتصادية نموا وأرباحا متصاعدة وتاريخية، ما انعكس على ارتفاع التصنيف الائتماني للمملكة لأول مرة منذ أكثر من واحد وعشرين عاما.
خلاصة القول، اليوم نحن أمام التحدي العاشر، حيث تبدو الثقة
أكبر من القلق، لأن التجربة أثبتت أن هذا الوطن اعتاد أن يخرج من كل أزمة
"أقوى مما كان قبلها"، ولربما يكون هذا التحدي، كما سبقه، مجرد محطة أخرى
في مسيرة دولة تعلمت عبر تاريخها أن تصنع الأمل حتى في أصعب الظروف، أوليس
نحن ورثة الأنباط الذين نحتوا حضارتهم بالصخر، وتركوا للعالم شاهدا خالدا
على معنى الإرادة والعمل والإبداع؟ ــ الراي