الأخبار

د. اسامة غزال : مضيق هرمز وأزمة طاقة وغذاء تقترب

د. اسامة غزال : مضيق هرمز وأزمة طاقة وغذاء تقترب
أخبارنا :  

في ظل تداعيات الحرب أو أزمة السيطرة وفرض النفوذ وإعلان الاقوى بالمنطقة برزت أقوى الأوراق بيد الفرس للآن وربما تبقى بيدهم أو ربما يفقدونها بحسب مجريات الحرب.

المضيق الفارسي منذ قديم الزمان.. رغم تحوله للسيطرة العربية لفترة من الزمن منذ عهد الفاروق عمر بن الخطاب إلى أن انهارت الخلافة العربية وجاءت الخلافة العثمانية عادت السيطرة للفرس مجددا.

وها نحن الآن نشهد صراع السيطرة وبسط النفوذ على أهم مضيق يريد الفرس استغلاله كأقوى ورقة بين أيديهم الآن لخنق العالم من خلاله والتأثير على أسعار البترول، مضيق إن استمر تضييق الحركة به وتقييدها لن تتأثر إمدادات البترول والغاز الطبيعي فقط ولكن الأمن الغذائي بالمنطقة والعالم سيتأثر، ورغم أن هذه الورقة القوية جدا أول ما تم التحذير منها عالميا وضرورة التعايش مع الآخر بشكل يضمن استمرار هذا المضيق بدوره الحيوي دون إعاقة والتركيز على الجانب الإنساني والعلاقات الدبلوماسية بإدارة هذا المضيق الحيوي، لكن الآن بوقت احتدام القوى والصراعات الطاحنة تنهار كل الدبلوماسبات والاتفاقيات وأمن الممرات ويبقى للقوة الكلام والفعل.

علينا أن نوسع دراستنا للآثار جميعها حتى لا تنحصر أفكارنا واهتماماتنا الآن بالذهب الأسود كما يتحدث الجميع من اقتصاديين ومحللين عسكريين نظرا لأهميته وبروز اختناق أسواقه بسبب تدهور أمن الملاحه بمضيق هرمز الواقع بقلب هذا الصراع الأزلي لبسط النفوذ والسيطرة وعلى الرغم من التفوق العسكري الهائل للمنافس الأقوى للفرس لكن بقاء المضيق ورقة رابحة جدا في هذا الصراع أمر ممكن وحتى لو بقي الأمر مجرد تهديدات ودوريات للزوارق الصغيىع. رغم ان ما يجري بالواقع هو زراعة الغام و تهديد مع اتخاذ اجراءات لبقاء السيطرة للمالك الازلي لهذا المضيق.. فالبترول أولا أسعاره تخبرنا عن ماهية تأثير اغلاق هذا المضيق ولكن الأمن الغذائي الآن مهدد بشكل كبير و مع الزمن سنلاحظ ذلك بالمنطقه والعالم، خاصة أن استمرت الحرب واستمر التهديد بمضيق هرمز... ولن يكون التأثير محدودا على بلاد الخليج والعراق أي على عشرات الملايين من البشر فقط بل إن الأمن الغذائي عالميا سيتأثر فالعالم كله مربوط ببعضه.

الأمن الغذائي بخطر والإنتاج الزراعي وتكاليفه ستزيد بشكل ملحوظ جدا و المزارعين ستزيد عليهم كلف الإنتاج وصعوبة التصدير كلها ستزيد من الأسعار و تهدد الأمن الغذائي.

ونتساءل هل الدول بالمنطقة على استعداد لتحمل كل هذه التبعات غير المباشرة لكنها قاسمة للظهر إن استمرت الحرب خصوصا للدول ذات الاقتصادات الضعيفة والأمن الغذائي الهش؟...

ندعو الله أن تنتهي هذه الحرب على خير وأن تنتهي صراعات السيطرة وبسط النفوذ على حساب دول مسالمة وأن يكون الله بعون شعوب المنطقة على تجاوز كل هذه الارهاصات والأزمات وأن يتجاوزوا كل فتن الطائفية والكراهية التي اتعبتهم طيلة هذه السنين.

وندعو الله أن يحفظ قيادتنا وشعبنا ودولتنا الأردنية واحة أمن وسلام ومحبة وتعايش بمنطقة كانت ولا تزال الأكثر نصيبا من النزاعات بالعالم.

مواضيع قد تهمك