هاشم عقل : كيف يتعامل الأردن مع انقطاع الغاز الطبيعي وارتفاع أسعار النفط والمشتقات؟
يعتمد
الأردن بشكل كبير على استيراد الطاقة، حيث يغطي الاستيراد حوالي 91% من
احتياجاته الطاقية، مما يجعله عرضة للتغيرات والتقلبات في الأسعار
العالمية. وفقًا لاستراتيجية الطاقة الشاملة للفترة 2020-2030، يركز الأردن
على تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع المصادر وتقليل الاعتماد على الوقود
الأحفوري المستورد. في السنوات
الأخيرة، خاصة مع التوترات الإقليمية في 2025-2026، شهد الأردن انقطاعات في
توريد الغاز الطبيعي من حقول البحر المتوسط مما دفع الحكومة إلى تفعيل خطط
طوارئ لضمان استمرارية إمدادات الكهرباء والصناعة.
التعامل مع انقطاع الغاز الطبيعي:
تفعيل
خطط الطوارئ: عند حدوث انقطاع، يتم التحول الفوري إلى وقود بديل مثل
الديزل والوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى استيراد الغاز
الطبيعي المسال (LNG) عبر وحدة التخزين والإعادة الغازية العائمة في ميناء العقبة (الشيخ صباح).
هذه الإجراءات ضمنت استمرارية الإمدادات خلال الانقطاعات الأخيرة في مارس 2026، مع الاعتماد على مخزونات استراتيجية تكفي لأسابيع.
تنويع
المصادر: يتم استيراد الغاز من مصادر متعددة، بما في ذلك 10% من مصر عبر
خط الغاز العربي، و60% من حقول البحر المتوسط (اتفاقية لمدة 15 عامًا مع
شركة نوبل إنرجي)، بالإضافة إلى خيار LNG من العقبة لتعزيز الأمن الطاقي.
الاعتماد
على الإنتاج المحلي: يتم زيادة الإنتاج من حقل الريشة، الذي يغطي حاليًا
حوالي 5% من الاستهلاك اليومي (حوالي 350 مليون قدم مكعب يوميًا)، مع خطط
لمضاعفة الإنتاج.
التعامل مع ارتفاع أسعار النفط والمشتقات:
تعديل
الأسعار: تقوم لجنة تسعير المشتقات النفطية بمراجعة الأسعار شهريًا بناءً
على الاتجاهات العالمية لأسعار النفط الخام. على سبيل المثال، في فبراير
2026، تم زيادة أسعار البنزين 90 أوكتان والديزل بقيمة فلس واحد، بينما
حافظت على سعر الكاز ، لتجنب نقل التكاليف الكاملة إلى المستهلكين.
دعم
الحكومة وتقليل التكاليف: خلال الارتفاعات السابقة (مثل 2011-2014)، أدت
الانقطاعات إلى تراكم ديون تصل إلى 5.5 مليار دينار، لكن الحكومة الآن تركز
على تقليل الدعم التدريجي وتحرير الأسعار نحو سوق مفتوحة، مع تشجيع
الصناعات على التحول إلى الغاز الطبيعي لتوفير 35-50% من التكاليف مقارنة
بالديزل والوقود الثقيل.
التوسع
في البنية التحتية: بناء مخازن نفط كبيرة في العقبة، وتوسيع مصفاة الزرقاء
لزيادة الطاقة من 70 ألف برميل يوميًا إلى 120 ألف، لتغطية 90% من الطلب
المحلي.
ما الحلول الرئيسية؟
تهدف الحلول إلى تحقيق الاستدامة والأمن الطاقي طويل الأمد، وفقًا لاستراتيجية الطاقة ورؤية التحديث الاقتصادي:
التحول
إلى الطاقة المتجددة: زيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من القدرة
الكهربائية المركبة بحلول 2030، مع التركيز على الطاقة الشمسية (قدرة مثبتة
حوالي 2,500 ميغاواط) والرياح (650 ميغاواط). في 2026، تم إطلاق مناقصات
لأنظمة شمسية للأسر ذوي الاحتياجات الخاصة والشهداء، بالإضافة إلى مشاريع
تجريبية في المواقع الحكومية.
استغلال
الموارد المحلية: تطوير الزيت الصخري (مشروع بقدرة 470 ميغاواط، مع
تأخيرات بسبب كوفيد)، وزيادة إنتاج الغاز المحلي من الريشة إلى 15% من
الطاقة بحلول 2030.
التكامل
الإقليمي: توسيع الربط الكهربائي مع العراق، مصر، السعودية، وسوريا،
واستكشاف خطوط أنابيب نفط جديدة مثل خط العراقي، بالإضافة إلى اتفاقيات غاز
مرنة مرتبطة بأسعار النفط.
كفاءة
الطاقة والاستدامة: تشجيع التحول إلى الغاز في الصناعات مع إعفاءات ضريبية
لثلاث سنوات، وتبني نماذج ملكية مجتمعية للطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد
على الوقود الأحفوري وتعزيز الاستقلال الطاقي. ــ الدستور