خلدون ذيب النعيمي : معضلة السلوك الإسرائيلي على المجهود الأمريكي الحالي
بداية
ينبغي اعادة التأكيد ان طرفي الصراع الحالي في مشروعهما يقتفون مصالحهم
الخاصة بعيداً عن سرديات المحافظة على السلام الاقليمي والدولي الذي تنادي
به واشنطن والذي بان جلياً حقيقته بسلوك حليفها الإسرائيلي في غزة والضفة
الغربية واغلاق المسجد الاقصى وسوريا ولبنان او نصرة الشعوب المظلومة في
الرواية الايرانية والذي بان حقيقته هو الاخر في العراق وسوريا ولبنان خلال
الاعوام الماضية، ويبدو جلياً هنا ان سلوك الحليف الاسرائيلي هو العقبة
الاكبر لواشنطن التي تضعضع ثقة حلفائها الاقليمين العرب والاتراك، وهنا لا
يخفى ان الرواية الامريكية في ذلك كله ستواجه صعوبات شتى فهي لا تستطيع
الاقتصار على دعم تل ابيب التي ينظر لها الجميع بانها الدافع الاكبر للضربة
العسكرية الاميركية الحالية ضد طهران بل انها القاطف الرئيسي لثمار هذه
الضربة ان حققت اهدافها.
فتصريح
رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو بأن الحرب ستطول هو بمثابة قطع مسبق للطريق
على رغبة الرئيس ترامب بوقف الحرب ان توفرت صفقة مناسبة مع طهران، علما هنا
ان ترامب تحدث عن ان الحرب ستنتهي قريباً فمعلوم ان الاقتصاد الامريكي
والعالمي لن يتحمل طويلاً التأثير السلبي الحاصل على انتاج النفط وشحنه عبر
مضيق هرمز بسبب الحرب الدائرة، ويضاف الى ذلك استخدام نتنياهو نفسه اللغة
"الدينية" ضد اعداءه الاقليميين من قبيل التطرف السني والشيعي فضلاً عن
حديثه بـ "ننتظر عودة المسيح"، وهي جملة ينظر لها انها تحاول كسب جمهور
الصهيونية الدينية اليهودي الذي يعتقد بانتصار إسرائيل على باقي الأمم
فضلاً عن جمهور الصهيونية المسيحية من الإنجيليين الأمريكيين في اعتقادهم
أن المجيء الثاني للمسيح سيكون انتصارا نهائيا للمسيحية، وفي ذلك تتأكد
معضلة واشنطن في حليفها المدلل وذلك في وسط اقليم اسلامي ينظر للرواية
الاميركية بعين التخوف والريبة.
ويعزز
من المعضلة الأمريكية حديث زعيم المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينت حول
ضرورة محاربة التحالف السني المزمع برأيه والذي يجمع تركيا وسوريا وقطر
وحركة حماس، فضلاً عن تصريح وزير مال الاحتلال المتطرف سموتريش الاخير عن
الرغبة بتدمير لبنان كما دمرت خان يونس الغزاوية والذي يعتبر اعتراف ضمني
صريح بسلوك جيش الاحتلال التدميري القاتل للأطفال والنساء والتلويح به عند
الحاجة ، وهنا على الرغم من تصريح ترامب بان الحرب لن تستمر طويلاً في ظل
حديثه عن افشال خطة ايران لإبادة اسرائيل، فأن السلوك الإسرائيلي الحاصل
يضرب الجهود الاميركية في مقتل سواء من جهة الرأي العام الاميركي الداخلي
الذي برزت تساؤلاته الحالية حول هل "اميركا اولا" ام "اسرائيل اولاً" في
الحرب الدائرة او من جهة الحاجة للدعم الاقليمي والدولي، وهو الأمر الذي
فُهم منه وجود اختلاف بين الاهداف الاميركية والاهداف الاسرائيلية على
الرغم من اشارة الرئيس ترامب انها لا تختلف كثيراً.
يبدو
جلياً ان العلاقة الحالية بين الحليفين الاميركي والاسرائيلي قد تجاوزت
العلاقة بين الدب الذي رأى على وجه صديقه الصياد النائم نحلة فخشي ان تقرصه
فما كان منه الا ان حمل صخرة وهشم بها وجه الصياد حتى يبعد النحلة، فالدب
هنا وان كان غباء تفكيره لم يشفع لتصرفه فالواضح ان تل ابيب تعمل وفق تفكير
منتظم ومخطط لتحقيق اهدافها ومصالحها بعيداً عن مجرد التفكير بورطة الحليف
الاميركي في الحرب الدائرة وارتداداتها عليه في كافة الأطر.