الأخبار

د. خالد العاص : مضيق هرمز في الحرب: إلى أين تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران؟

د. خالد العاص : مضيق هرمز في الحرب: إلى أين تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران؟
أخبارنا :  

مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ فبراير 2026، عاد مضيق هرمز ليحتل مركز الاهتمام العالمي باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ما يجعله أكثر من مجرد طريق تجاري؛ فهو ورقة استراتيجية في معادلة الصراع الإقليمي. ومع التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاقه ردًا على الضربات العسكرية والضغوط الدولية، يواجه العالم احتمال تحول هذا الشريان الحيوي إلى ساحة مواجهة مباشرة، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات واسعة على أسواق الطاقة والأمن الدولي.
يعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ أي تهديد أو تعطيل للممر ينعكس مباشرة على أسعار النفط والأسواق. ويجعل هذا الموقع الاستراتيجي الأمن البحري في المنطقة اختبارًا صعبًا للولايات المتحدة وحلفائها، خصوصًا في ظل الحرب القائمة التي جعلت من المضيق أداة ضغط محتملة للطرف الإيراني. تستخدم إيران هذا التهديد كورقة ردع استراتيجية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الحيوي، ورؤية طهران أن هذه الورقة تمنحها قدرة على موازنة التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي، وإجبار القوى الدولية على أخذ مطالبها بالاعتبار أو التراجع عن أي خطوات تصعيدية مباشرة.
تدرس واشنطن عدة سيناريوهات للتعامل مع التهديد الإيراني، أبرزها نشر قطع بحرية وقوات خاصة لمرافقة السفن التجارية، أو تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع صاروخية واستراتيجية تهدد الملاحة. توفر هذه الإجراءات سرعة الرد وحماية مصالح الطاقة العالمية، لكنها تحمل مخاطر تصعيد الصراع إلى مواجهة أوسع تشمل إيران وحلفاءها الإقليميين. على الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، يمكن تكثيف الضغط الدولي على إيران عبر العقوبات ووسائل الضغط بالتعاون مع الأمم المتحدة وحلفاء عالميين، بهدف منع تنفيذ أي تهديد بإغلاق المضيق، مع إمكانية تقديم تسهيلات اقتصادية أو تخفيف للعقوبات فقط بعد خفض مستوى التوتر أو وقف العمليات العسكرية المباشرة.
هناك أيضًا إمكانية تشكيل تحالف دولي لضمان مرور السفن يشمل دول الخليج واليابان وكوريا الجنوبية والصين. تمثل دول الخليج الطرف الأكثر تأثرًا جغرافيًا، بينما تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية على النفط الخليجي بشكل مباشر، وتعتبر الصين لاعبًا اقتصاديًا واستراتيجيًا رئيسيًا نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة القادمة من المنطقة. مشاركة الصين، حتى إن كانت غير عسكرية، تضيف بعدًا دوليًا للتحالف وتزيد الضغط السياسي والدبلوماسي على إيران، ما يعكس أن حماية الملاحة ليست مسألة أمريكية أو غربية فقط، بل قضية عالمية.
يبقى مضيق هرمز نقطة حاسمة للأمن والطاقة العالميين، وأي تصعيد فيه قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الأسواق. وفي ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يتحول المضيق إلى ورقة استراتيجية في ميزان الصراع، ويتحدد مستقبله بمسار الحرب والتوازنات الدولية في الشرق الأوسط. وبين احتمالات التصعيد العسكري، والضغط الاقتصادي، والجهود الدبلوماسية، يظل العالم يترقب بحذر أي خطوة قد تؤثر على استقرار المنطقة وأسعار النفط وحركة التجارة العالمية.

مواضيع قد تهمك