الأخبار

د. فريال حجازي العساف : اليوم العربي لحقوق الإنسان

د. فريال حجازي العساف : اليوم العربي لحقوق الإنسان
أخبارنا :  

في كل عام وفي السادس عشر من شهر آذار تحديداً، تحتفل المنطقة العربية باليوم العربي لحقوق الانسان لتخليد يوم الميثاق العربي لحقوق الانسان الذي تم اعتماده في عام 2004 ودخل حيز التنفيذ في عام 2008 وهو من المرجعيات الهامة والتأسيسية لحماية وتعزيز حقوق الانسان في المنطقة العربية كونه وثيقة إقليمية عربية تحتوي على ديباجة و53 مادة لتعزيز حقوق الانسان في جميع المحاور المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والقافية والتأكيد على حقوق الفئات الأكثر حاجة للحماية، ولإيمان الامة العربية ان احترام حقوق الانسان وكرامته واجب ديني وقانوني واخلاقي تدعو اليه تعاليم الدين السمحة وتعززه التشريعات الوطنية والدولية ويحث عليها موروثنا الثقافي والأخلاقي والقيم العربية المستمدة من الشريعة الإسلامية ابتداءاً وان هذه الحقوق لا تتجزأ ولا تقبل معايير مزدوجة في تطبيقها في ظل التحديات الإقليمية التي تواجه المنطقة العربية وخاصة اخطار الإرهاب الجسيمة.
يأتي الاحتفال باليوم العربي لحقوق الانسان في وقت له مدلوله الخاص في المنطقة العربية التي تشهد تصاعد وتيرة التحديات والصراعات الإقليمية التي لها أعماق أبعد في ظل اندفاع العالم نحو السيطرة والهيمنة اللاأخلاقية حيث نتحدث عن حقوق ونحن نعيش في ظل ظرف خطير، ونتمنى أن يتجه العالم نحو احترام حقوق البشر جميعًا.
يحمل شعار هذا العام " حماية حقوق الإنسان في الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي". والذي يتقاطع بشكل مباشر مع الحق في حماية البيانات الخصوصية من الاختراق أو الاستغلال التجاري والسياسي غير المشروع. وتعزيز قيم المواطنة الرقمية ووالحق في الحصول على المعلومات وقدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومة والمشاركة السياسية والاجتماعية عبر الإنترنت بأمان واستخدام الاليات لمواجهة التمييز الخوارزمي والابتزاز الرقمي ضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي وقتنا الراهن يعد الحق في الوصول الامن للفضاء الرقمي المحك الرئيسي لجميع الحقوق والحريات التي تكرسها الأمم المتحدة. كونه له ارتباط وثيق بكافة الحقوق والحريات خاصة الحق في حرية الرأي والتعبير ومن الناحية النظرية
يحيي العالم العربي الاحتفال لأجل حث الدول على اتخاذ التدابير القانونية والاستراتيجية للعمل على إيجاد توازن بين مكافحة "خطاب الكراهية" والأخبار الزائفة وبين ضمان حق الأفراد في التعبير عن آرائهم في الفضاء الرقمي. وهو ما أكدت عليه مواثيق حقوق الانسان الدولية أنّ الحقوق المحمية واقعياً يجب حمايتها افتراضياً، مع ضرورة تعزيز الخصوصية، الشفافية، ومحاربة المعلومات المضللة لضمان فضاء رقمي آمن وآمن. وتعزيز الشفافية والمساءلة وحماية المستخدمين من أضرار المحتوى الضار والوصول الامن الى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاندماج الاجتماعي بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين الدول.
وعلى الصعيد الوطني يعد الأردن من الدول السابقة في حماية الفضاء الرقمي من خلال سن التشريعات الناظمة لهذا الحق ويعتبر قانون الأمن السيبراني رقم 16 لسنة 2019 وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023.و قانون حماية البيانات الشخصية رقم 24 لسنة 2023: الأطر التشريعية الناظمة لهذا الحق فضلا عن السعي المتواصل الى تعزيز ترسانة المنظومة التشريعية من خلال اصدار نظام تنظيم الاعلام الرقمي بهدف بناء بيئة إلكترونية آمنة، حماية البنية التحتية الحيوية، صون البيانات الشخصية، ومحاربة الجرائم المستحدثة، فضلاً عن كونه الركيزة التشريعية التي تنقل الفضاء الرقمي من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي الى جانب ما تم سنه من قوانين ناظمة لحرية التعبير والرأي التي تدخل في اختصاص المجالات الإلكترونية ويحرص الأردن على تنظيم البيئة التشريعية للفضاء الرقمي انطلاقاً من حرصه على مواكبة التطورات التقنية الناشئة والمتسارعة مثل المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما يساهم النظام في تعزيز المصداقية الإعلامية من خلال الحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، مما يدعم جودة المحتوى الوطني ويجذب الاستثمارات في قطاع الإعلام الرقمي، واضعاً الأردن كمركز إقليمي متطور يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية
ولنؤكد للعالم أجمع حرص الأردن على إعلاء دولة القانون والمؤسسات، والعدالة والمواطنة، ودعم تعزيز حقوق الانسان، عبر مبادرات حضارية، وإنشاء مؤسسات وهيئات حقوقية، تعنى بشئون حقوق الانسان، وفقا للثوابت الوطنية، والقيم العربية، والمبادئ الإسلامية، والاتفاقيات الإقليمية والدولية والتي منها ترسيخ مبادي وقيم الميثاق العربي لحقوق الانسان.

مواضيع قد تهمك