الأخبار

اسماعيل الشريف : إغلاق مضيق هرمز.. عقيدة كارتر

اسماعيل الشريف : إغلاق مضيق هرمز.. عقيدة كارتر
أخبارنا :  

وظائفنا، وطريقة حياتنا، وحريتنا، وحرية الدول الصديقة حول العالم، كلها ستتضرر إذا وقعت السيطرة على احتياطيات النفط الكبرى في العالم بيد صدام حسين. – جورج بوش الابن.

في خطاب حالة الاتحاد بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 1980، وفي أعقاب الغزو السوفيتي لأفغانستان، أعلن الرئيس جيمي كارتر مبدأً سرعان ما تحوّل إلى عقيدة راسخة في صميم السياسة الأمريكية. وقد نصّت هذه العقيدة على أن أي محاولة من قوة خارجية لبسط السيطرة على منطقة الخليج العربي تُعدّ اعتداءً مباشرًا على المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وستُواجَه بكل الوسائل اللازمة، بما في ذلك القوة العسكرية. وأفضى هذا المبدأ إلى إنشاء قوة الانتشار السريع الأمريكية، التي تطوّرت لاحقًا إلى القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).

بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز واستهدفت أكثر من حاملة نفط، خرج الرئيس ترامب سريعا مُعلنًا أنه جرى تدمير الأسطول الحربي الإيراني المكوَّن من سبع سفن حربية.

ترتكز السياسة الأمريكية في المنطقة على ثلاث دعائم أساسية: الكيان الصهيوني، وإيران، وضمان استمرار تدفّق النفط. ومن هذا المنطلق، لن تسمح الولايات المتحدة مطلقًا باستمرار إغلاق مضيق هرمز، لما يشكّله من تهديد مباشر للاقتصاد العالمي؛ إذ يمرّ عبره نحو عشرين بالمئة من نفط العالم. وإن استمرار إغلاقه يعني مواصلة ارتفاع أسعار النفط، وزيادة كلف الشحن والتأمين، وإرباك سلاسل التوريد ومواعيد التسليم، بما ينعكس اضطرابًا واسعًا في الاقتصاد العالمي.

أرى أن إيران لن تتمكّن من مواصلة إغلاق المضيق؛ إذ ستُسخّر الولايات المتحدة كامل إمكاناتها العسكرية لفتحه، عبر توجيه ضربات تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية على تهديد السفن وتأمين الملاحة. وغالبًا ما ستنجح واشنطن في إعادة فتح المضيق، إلا أن المنطقة ستظلّ بؤرة توتر دائم. فالمعطيات تشير إلى امتلاك إيران نحو خمسة آلاف لغم بحري، إضافة إلى عدد كبير من الزوارق الانتحارية السريعة والطائرات المُسيَّرة، فضلًا عن مخزون كبير من الصواريخ الباليستية المضادة للسفن. وهذه القدرات كفيلة بإبقاء المضيق في حالة اضطراب مستمر، بما يهدف إلى إرباك الاقتصاد العالمي وتحويل ذلك إلى ورقة ضغط على ترامب داخليًا وخارجيًا.

وفي المقابل، ستسعى الولايات المتحدة إلى بذل جهود واسعة لتخفيف حدّة التوتر في المضيق قدر الإمكان؛ إذ ستواصل طائراتها التحليق لاستهداف أي خطر متوقَّع وإزالة الألغام البحرية. ومع ذلك، ستظلّ المنطقة عرضة للتوتر وعدم الاستقرار.

وإذا طال أمد إغلاق المضيق أو تحوّل إلى بؤرة توتر مستمرة، فإن إيران ستخسر دعم الصين. فقد تتحمّل بكين إغلاقًا مؤقتًا يمتد لأسابيع محدودة، لكنها لن تقبل ببقاء المضيق مغلقًا؛ فهي تحصل على نحو 40% من احتياجاتها النفطية عبره، فضلًا عن اعتماد صادراتها إلى دول الخليج على انسياب الملاحة فيه.

في هذه المواجهة، خسرت إيران تقريبًا تأييد معظم دول المنطقة نتيجة استهدافها لها، وإذا استمرت في إغلاق مضيق هرمز فإنها ستفقد كذلك دعم دول صديقة أخرى، في مقدمتها الصين. فالعالم تحرّكه مصالح النفط، ولن يقبل أن يُحرم منه أو يُقطع عنه.

مواضيع قد تهمك