الأخبار

فارس الحباشنة : شاشات التلفزيون في رمضان

فارس الحباشنة :  شاشات التلفزيون في رمضان
أخبارنا :  

ما أن يهل رمضان كل عام، تتحول شاشات التلفزيونات إلى موائد مستعجلة، لا للصائمين إنما للإعلانات. وفجأة، وما أن تثبت رؤية هلال رمضان، نغدو شعوبًا عاجزًا عن كل شيء.

سوى كتابة حوار مفهوم وكتابة حبكة تحترم عقل وذائقة المشاهد. وابتكار شخصيات درامية وكوميدية غير متشابهة ومستنسخة..

رمضان ثلاثون يومًا أو 29 يومًا فقط..

ليست حربًا أهلية ولا مشروعًا نوويًا، ومع ذلك نفشل في إنتاج دراما وكوميديا وبرامج ترفيه تصمد لبعد صلاة التراويح.

وكأن كاميرات التلفزيون تعمل ببركة الرضا و»لا تزعلوا حدا»، وأن السيناريو يُكتب على ظهر ورق محارم أو فاتورة كهرباء.

والممثلون يخرجون من ممرات الطوارئ..

نسأل، أين الحبكة والعقدة في الأعمال الدرامية؟

فيأتي الجواب، تابعوا الحلقة التالية!

ونسأل أين الصراع في العمل الدرامي؟

فيأتي الجواب.. في الصراخ. ونسأل أين الشخصية؟ فيهدوننا، قناعًا من كرتون.

وأما الكوميديا، فحدث دون حرج.

نضحك؛ لأن أحدهم سقط، ولأن آخر صرخ في لهجة ولغة قيمية وقذرة. ولأن أحدهم أعاد نكتة سمعناها من أيام تلفزيون أبيض وأسود.

تخيل لو أن المخرجين اجتمعوا لإنقاذ الأمة من خطر الجمال البصري.

وأن كتاب السيناريو اجتمعوا ووقعوا سرًا ميثاق شرف لعدم إزعاج الفكرة.

وأن المنتجين اكتشفوا أن الرداءة أقل كلفة من المغامرة. نحن لا نفتقر إلى المواهب، بل الجرأة.

لا نعاني من قلة وشح القصص، بل الخوف من الحكاية.

المجتمعات تغلي بأسئلة عن الحرية والعدالة الاجتماعية والهوية والذاكرة، ولكننا نفضل سواليف المطابخ وزوجات الأبناء، وكأن التاريخ توقف عند أبواب المطابخ.

كل شيء مباح إلا البديهيات.

وحين يجرؤ عمل فني من الاقتراب من الواقع يُتهم بأنه مثير للجدل ويُمنع من البث.

لا لأنه عمل جيد، بل لأنه ذكر أن الفن والدراما ليست نشرة أخبار جوية. المشكلة أعمق.

وحينما ننتج برامج كما يُنتج الخبز الآلي.

سرعة وكثرة، ونفس الشكل والطعم.

نخلط الدراما بالوعظ والكوميديا بالتهريج والنقد بالإساءة. ثم نستغرب، ونتساءل لماذا لا يبقى في الذاكرة سوى إعلانات أوراق المحارم؟!

ثلاثون يومًا كفيلة بقول ما يليق بالذائقة.

وثلاثون يومًا، لكننا نصر على إنتاج التشويش، وأن يكون الشهر موسمًا للضجيج وتدوير الوجوه.

كيف لأمة تتقن في ثلاثين يومًا الصيام عن الطعام، وتعجز ثلاثين يومًا عن الصيام عن الرداءة والإسفاف؟!

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك