د. دانيلا عدنان القرعان : الأردن وأمن الخليج موقف ثابت في وجه العبث الإقليمي..
الهجمات الإيرانية على دول الخليج وبعض الدول العربية ليست أحداثاً عابرة في سجل التوترات الإقليمية، بل تمثل مساراً خطيراً يهدد استقرار المنطقة وأمن شعوبها. فحين تُستهدف المنشآت الحيوية أو تُستخدم أذرع عسكرية عابرة للحدود، فإن الرسالة تكون واضحة: هناك من يسعى إلى فرض وقائع بالقوة خارج إطار الدولة الوطنية وسيادتها.
الأردن، بقيادة الملك عبدالله الثاني، أعلن مراراً وتكراراً أن أمنه الوطني فوق كل اعتبار، وأنه لن يسمح بأن يكون ساحة صراع أو منصة لتصفية الحسابات. هذا الموقف ليس رد فعل ظرفي، بل سياسة راسخة تنطلق من إدراك عميق بأن استقرار الداخل هو حجر الأساس لأي دور إقليمي متوازن ومسؤول. ومن هذا المنطلق، فإن عمّان تنظر إلى أي تهديد يطال دول الخليج باعتباره تهديداً مباشراً لمنظومة الأمن العربي.
إن استهداف دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لا يمس حدود تلك الدول فحسب، بل يطال استقرار الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ويعرّض مصالح الشعوب العربية للخطر. أمن الخليج ليس شأناً محلياً، بل هو ركيزة من ركائز التوازن في المنطقة، وأي عبث به يفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها بسهولة.
النهج الذي يتكئ على المليشيات والسلاح خارج إطار الدولة، ويرتبط بمؤسسات مثل الحرس الثوري الإيراني، لا يخدم قضايا الأمة كما يُسوَّق له، بل يفاقم الانقسامات ويعمّق الأزمات. ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس مزيداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل احتراماً متبادلاً لسيادة الدول، والتزاماً صريحاً بالقانون الدولي، وإرادة سياسية تضع استقرار الشعوب فوق حسابات النفوذ.
الأردن، بحكم موقعه وتاريخه، اختار أن يكون صوت عقل واتزان، وأن يدعم كل جهد عربي يحفظ الأمن ويمنع الانزلاق إلى الفوضى. والرسالة واضحة: التضامن العربي ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية في مرحلة تتكاثر فيها التحديات. وأي اعتداء على دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي العربي بأكمله.
في زمن الاصطفافات الحادة، يبقى الموقف الأردني ثابتاً: حماية السيادة، دعم استقرار الخليج، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح. تلك هي المعادلة التي تحمي الدول وتصون كرامة شعوبها.